تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والوصف ليس عين إثباته فيه ولا جزئه . وأمّا بالنسبة إلى الالتزام فلأنّه لا ملازمة في الذهن ولا في العرف بين ثبوت الحكم إلى غاية أو عند وجود شرط أو صفة وبين انتفائه عند انتفائها . والجواب : إنّ هذا مغالطة من باب أخذ الثبوت والانتفاء منزلة الاثبات والنفي . فانّا نمنع عدم اللزوم العرفي بين اثبات الحكم عند صفة أو شرط أو غاية وبين نفيه عند انتفائها ، ولولا ذلك لما تبادر النفي من الاثبات . نعم لا ملازمة بين ثبوت أحدهما وانتفاء الآخر في الواقع ولا نزاع لنا فيه ، فليتأمّل . تفريع : قوله صلى اللّه عليه وآله « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا » « 1 » ، وقول الصادق عليه السلام « إذا بلغ الماء كرّا لم ينجّسه شيء » « 2 » يدلّان على المختار على تنجّس ما دون الكرّ بمجرد الملاقاة . وكذا قوله صلى اللّه عليه وآله « ليس لعرق ظالم حقّ » « 3 » يدلّ على المختار ، على أنّ عرق غير الظالم له حقّ . وعليه يتفرّع حكم ما لو زرع أو غرس المفلس في الأرض الّتى اشتراها ولم يدفع ثمنها وأراد بايعها أخذها ، فإنّه لا يقلع غرسه وزرعه مجانا ولا بأرش ، بل عليه ابقائه إلى أوان جذاذ الزرع وفي الغرس يباعان ، ويكون للمفلس بنسبة غرسه من الثمن . وكذا لو انقضت مدّة المزارعة والزرع باق ولم يعلما تأخّره عن المدّة المشروطة وقت العقد فانّ الزرع حينئذ لا يقلع أيضا ، لانّه ليس بظالم . نعم يجمع بين الحقّين بالأجرة . والفرق إنّ المشترى دخل على أن يكون المنفعة له مباحة يعتر عوض بخلاف العامل . وكذا لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشترى ؛ ونظائر ذلك كثيرة . ولا يتفرّع على الأصل قوله تعالى
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
« 4 » حتى تكون المخالعة عند الأمن من إقامة الحدود غير جائزة ، لأنّ التقييد بالخوف إنّما هو من جهة أنّ الخلع في الغالب لا يقع إلّا في حالة الخوف ، وقد عرفت أنّه إنّما يكون دليلا لو لم يكن هناك قرينة على خلافه . أصل : إذا نسخ الوجوب هل ينفى الجواز أم لا ، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل ورود الشرع ؟ قولان « 5 » . للاوّل : إنّ المقتضى للجواز موجود والمانع منه مفقود ، فوجب القول بتحقّقه . أمّا الاوّل فلأنّ الجواز جزء من الوجوب والمقتضى للمركّب مقتضى لأجزائه . وأمّا الثاني فلأنّ الموانع كلّها منتفية بحكم الأصل . والغرض سوى نسخ الوجوب وهو لا يصلح للمانعية ، لأنّ الوجوب ماهية
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 1 : 198 ( 2 ) - مستدرك الوسائل 1 : 198 ( 3 ) - مستدرك الوسائل 17 : 111 ، العرق أي أصل كلّ شيء . ( المعجم الوسيط : 596 ) ( 4 ) - البقرة : 229 ( 5 ) - القول الأول بقاء الجواز ، وهو مختار العلّامة في التهذيب وقال أكثر العامة بالبقاء . والقول الثاني نفى الجواز والرجوع إلى الحكم الذي كان قبل الامر ، وبه قال العلّامة في النهاية وبعض المحقّقين من العامّة وهو الأقرب عند صاحب المعالم . ( معالم الدين : 90 )