تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أصل : الظاهر أنّ تعليق الحكم على غاية أو شرط أو صفة يدلّ على انتفائه عند انتفائها ما لم يكن هناك قرينة على خلافه كأولوية الحكم عند الانتفاء ، أو يظهر فائدة كشدّة الاهتمام ببيان حكم المذكور إمّا لدفع توهّم عدم تناول الحكم له وإمّا لاحتياج السامع إلى بيانه وإمّا وقوع السؤال عنه أو خروجه مخرج الأغلب المعتاد أو يقدّم حكم الغير أو غير ذلك من الفوائد . وقد خالف في كلّ من الثلاثة قوم « 1 » . لنا : إنّ قول القائل « أعط زيدا درهما إن أكرمك » ، وقوله « صم إلى الليل » ، وقوله « في الغنم السائمة زكاة » مثلا ، يجرى مجرى قولنا « الشرط في إعطاء زيد اكرامه ايّاك » ، وقولنا آخر « وجوب الصوم مجىء الليل » ، وقونا « للسوم مدخل في تعلق الزكاة بالغنم » . والمتبادر من هذه كلّها انتفاء الاعطاء ووجوب الصوم والزكاة عند انتفاء الاكرام ومجىء الليل وعدم السوم قطعا بحيث لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان ؛ فيكون الاوّل أيضا كذلك . وإذا ثبت الدلالة على هذا المعنى عرفا ضممنا إلى ذلك مقدّمة أخرى هي اصالة عدم النقل ، فيكون كذلك لغة . ولنا أيضا : لو ثبت الحكم مع انتفاء المعلّق عليه لعرى تعليقه عليها عن الفائدة ، إذا الفرض عدم فائدة غير ذلك . لا يقال : لا يوجد صورة لا تحتمل فائدة من تلك الفوائد المذكورة وذلك كاف في الاستغناء عن اقتضاء النفي الذي صريم اليه « 2 » ، صونا لكلام البلغاء عن التخصيص لا لفائدة ؛ إذ مع احتمال فائدة منها تحصل الصون ويتأدّى ما لا بدّ في الحكمة منه ، فيحتاج اثبات ما سواه إلى دليل . لانّا نقول : ربما يغلب على الظنّ أنّه لا فائدة في التعليق إلّا نفى الحكم عند انتفاء المعلّق عليه ، فيحكم العقل بذلك بحسب الظاهر ؛ وهذا القدر كاف في الظهور ، ومجرّد التجويز لا ينافيه . ولنا أيضا : سؤال يعلى بن اميّة عن سبب القصر في السفر مع الأمن مع أنّ اللّه تعالى يقول :
« إِنْ خِفْتُمْ »
« 3 » ، وقول أبى عبيد لمّا سمع قوله عليه السّلام « 4 » : لىّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه ، « إنّ هذا
هامش
( 1 ) - كما أنّ دلالة تعليق الحكم على شرط على انتفائه عند انتفاء الشرط هو مختار أكثر المحقّقين ومنهم الفاضلان . وذهب السيّد المرتضى إلى أنّه لا يدلّ إلّا بدليل منفصل عنه وتبعه ابن زهرة وهو قول جماعة من العامة . واثبات اقتضاء التعليق على الصفة نفى الحكم عند انتفائها هو الظاهر من كلام الشيخ وجنح اليه الشهيد في الذكرى ونفاه السيّد المرتضى والمحقّق والعلّامة وكثير من الناس . وقال أكثر المحقّقين بدلالة التقييد بالغاية على مخالفة ما بعدها لما قبلها . وخالف في ذلك السيد المرتضى فقال : إنّ تعليق الحكم بغاية انّما يدلّ على ثبوته إلى تلك الغاية وما بعدها يعلم انتفائه أو اثباته بدليل ، ووافقه على هذا بعض العامة . ( معالم الدين : ص 80 - 84 ) ( 2 ) - الصريم : ما جمع ثمرة ، الصريمة : إحكام الامر والعزيمة فيه ( المعجم الوسيط : 514 ) ( 3 ) - النساء : 101 ( 4 ) - مستدرك الوسائل 13 : 397 ، « لىّ الواجد بالدّين يحلّ عرضه وعقوبته » ( الوسائل 13 : 90 ) ، لىّ الواجد أي مطل الغنى والقادر على أداء دينه دينه .