تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الصلاة بعينها إذا فعلت في غيره . وبعضهم لم يرتض بذلك أيضا من حيث خروج الكراهيّة عن معناه الحقيقي كالصلاة المبتدئة في الأوقات المكروهة حملها عليه ، وكلّ ما لم يمكن فيه ذلك كالصلاة الواجبة في المواضع المكروهة حملها على أقلّية الثواب . وبعضهم لم يرتض بذلك كلّه فقال : إنّ الخصوصية الّتى بحسبها تكون العبادة مكروهة ليست هي من العبادة في شيء ، بل إنّها امر مكروه بالمعنى المصطلح عليه فيقترن العبادة فتصير معوّقة عن حقّها من الكمال مبخوسة حظّها من الثواب الّذين كانت نفس ذاتها بحسب نفسها تستحقّهما لولا ذلك الاقتران . مثلا الصلاة في مكان مكروه أو في وقت مكروه يحلّلها العقل إلى ذات تلك الصلاة وإلى خصوصيتها من جهة ايقاعها في خصوص ذلك المكان أو تعليقها بخصوص ذلك الوقت ، وذلك الايقاع والتعليق ليسا من عداد العبادات ، بل هما من عداد المكروهات الاصطلاحية . فاقترانها قد بخس حظّها من الثواب وحقّها من الكمال الذين هي في حدّ ذاتها تستحقّهما . وأنت تعلم : أنّ الفرق بين النهى التنزيهي والتحريمى بإرجاء الاوّل إلى الوصف والخصوصية دون الثاني أو بحمل الاوّل على أقلّية الثواب دونه مع أنّهما من التكلّفات البعيدة تحكّم بحت « 1 » . بل الحقّ إبقاء النهى عن ظاهره متعلّقا فيها جميعا بأصل الفعل كالأمر ويكون تعدّد متعلّقيهما بالجهة ، وليس هاهنا بخس « 2 » في الثواب ولا نقص في العقاب ، بل كلاهما تامّان ولا تأثير للاقتران في ذلك . أصل : اختلفوا في دلالة النهى على فساد المنهى عنه على ثلاثة أقوال « 3 » . ثالثها : يدلّ في العبادات دون المعاملات « 4 » . والحقّ : أنّ بينهما فرقا من حيث إنّ العبادة ليس فيها إلّا حكم واحد ناش عن الأمر بها والنهى يقابل الأمر . فيمكن القول بدلالته على الفساد بناء على امتناع اجتماع الامر والنهى في الشئ الواحد باعتبار الجهتين كما مرّ . وأمّا المعاملات : ففيها حكم آخر غير الحكم التكليفي وهو السببيّة ، وليس بينها وبين الحكم التكليفي تقابل حتى يمتنع اجتماعها ، بل يجوز أن يكون في تعلّق النهى بها حكمه . ومع ذلك ففي إثبات السببيّة لها وترتّب الأثر عليها بعد وقوع المنهى عنه حكمه أخرى . ومن تأمّل أبواب الفقه يكثر عليه أمثال هذه الأمور ، وكفاك ترتّب
هامش
( 1 ) - البحت : الصرف الخالص ( المعجم الوسيط : 39 ) ( 2 ) - البخس : النقص ( المعجم الوسيط : 41 ) ( 3 ) - اوّلها يدلّ في العبادات والمعاملات جميعا ، وثانيها لا يدلّ مطلقا وثالثها يدلّ في العبادات . ( 4 ) - وهو مختار جماعة منهم المحقق والعلّامة . ( معالم الدين : 100 )
نقد الأصول الفقهية — صفحة 80 | الفيض الكاشاني