البدن مع النيّة ولا حظّ للكون والمكان من المدخلية في ذاتها مطلقا ، لا على الشطرية ولا على الشرطية . نعم يتفرّع عليها الطهارة بالماء المغصوب ، لأنّ النهى منّا يرجع إلى ذات الفعل وأركانه وما لا يتمّ ذاته إلّا به .
فإن قلت : إنّ جنس الكون من ضروريات الافعال وإن لم يكن الكون الخاص وهو السكون ونحوه شرطا ، فالنهي عنه يقتضى النهى عن الافعال الّتى لا يتمّ الطهارة إلّا بها .
قلنا : هذا مغالطة من باب أخذ لازم الجسم بما هو جسم مكان لازم أفعال الطهارة بما هي طهارة مرّة ، ومن أخذ لوازم الشئ المتأخّرة عن مرتبة ذاته بالماهية أو بالطبع مكان ما لا يتمّ الشئ إلّا به من ضروريات ذاته ووجوده المقدّمة على ذاته ووجوده تقدّما بالذات مرّة أخرى .
بقي شيء : وهو انّ مثل الذبح بآلة مغصوبة في الهدى والأضحية هل يتفرّع على هذا بناء على أنّ مثابة الآلة الحديديّة في الذبح يشبه مثابة الماء في الطهارة أو لا بناء على أنّ مثابتها مثابة المكان في إبقاء الطهارة ؟ فتوقّف فيه بعض المتأخرين ، ومال بعضهم إلى الاوّل ، وهو غير بعيد . وينبغي أن يعلم أنّ الفروع المذكورة وإن لم يتفرّع على هذا الأصل بلا واسطة لكن يمكن تفريعها عليه بتوسّط الأصل الآتي المتفرّع عليه ، بناء على أحد القولين في الأصل السابق وهو القول باقتضاء الامر النهى عن الضدّ الخاص ؛ فإنّ الطهارة ضدّ لردّ الإناء على مالكه الّذى هو مأمور به على الفور ، فإذا كان وقتها وسيعا يكون منهيّا عنها فيتفرّع على القول بدلالة النهى على الفساد وعدمها المتفرّع على هذا الأصل .
تذنيب : قد أشكل الأمر على القائلين بامتناع اجتماع الامر والنهى في الشئ الواحد في العبادات المكروهة من حيث لزوم فسادها وعدم ترتّب الثواب عليها كالمحرّمة بناء على الأصل الآتي . إذ لا فرق بينهما في مضادّتهما للوجوب . فحملهم ذلك على تكلّفات بعيدة وتعسّفات غير سديدة .
فقال بعضهم : إنّ الكراهة في العبادة يرجع إلى الوصف غالبا بمعنى إنّ ذلك الوصف هو متعلّق النهى وهو المنهى عنه حقيقة . فالمنهى عنه في صلاة الحمّام على القول بالكراهة هو كونه في معرض الرشاش « 1 » وفي معاطن « 2 » الإبل نفارها إلى غير ذلك . وبعضهم لم يرتض بذلك من حيث إنّ الكراهة من صفات الافعال دون الصفات . فقال إنّ الكراهة في العبادة قد انسلخت عن معناها الحقيقي المصطلح إلى أقلّية الثواب ، فكراهيّة الصلاة في الحمّام بمعنى أقلّية ثوابها بالنسبة إلى تلك
هامش
( 1 ) - الرّش : المطر الخفيف ( ج ) رشاش . ( المعجم الوسيط : 347 )
( 2 ) - المعطن : مبرك الإبل ومربض الغنم ( ج ) معاطن ( المعجم الوسيط : 609 )