تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فيها وإن كان كلّيّا لكنّه إنّما يراد باعتبار الوجود . فمتعلّق الامر في الحقيقة إنّما هو الفرد الذي يوجد منه ولو باعتبار الحصّة الّتى في ضمنه من الحقيقة الكلّيّة على أبعد الرأيين في وجود الكلّى الطبيعي « 1 » ، وكما انّ الصلاة الكلّيّة يتضمّن كونا فكذلك الصلاة الجزئية يتضمّن كونا جزئيا . فإذا اختار المكلّف ايجاد كلّى الصلاة بالجزئي المعيّن منها ، فقد اختار ايجاد كلّى الكون بالجزئي المعيّن منه الحاصل في ضمن الصلاة المعيّنة ، وذلك يقتضى تعلّق الأمر به فيجتمع الأمر والنهى في شيء واحد قطعا . فقوله : وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما ، إن أراد به خروجهما عن الوصف بالصلاة والغصب فممنوع ولا يجديه ، إذ لا نزاع في احتمال الجهتين وتحقّق الاعتبارين ؛ وإن أراد انّهما باقيا على مغايرة والتعدّد بحسب الواقع والحقيقة فهو غلط ظاهر ومكابرة محضة » . وفي هذا الجواب نظر . لأنّا لا نسلّم أنّ الفرد الّذى يتحقّق به الكلى هو الّذى يتعلّق به الحكم حقيقة ، بل متعلّق الحكم ليس إلّا الماهية الكلّية من حيث هي هي ، وإرادتها باعتبار وجودها لا يستلزم إرادة لوازم وجودها أعنى تشخّصات أفرادها ، وإن لم ينفكّ هي عنها في الواقع فليتأمّل . وتحقيق المقام : إنّ الشارع إذا أمر بالصلاة ونهى عن الغصب فيحتمل أن يجعل نهيه عن الغصب قرينة على إرادة الصلاة الّتى لم يكن متضمّنة للغصب ، بأن تعلّق له غرض بالصلاة في غير المحلّ المغصوب ، وحينئذ كان الامر مقيّدا بأن لا يكون المأمور به مما أوقعه المكلّف على النهج المخصوص . ويحتمل أن لا يتعلّق له غرض بذلك ، بل مقصوده بالأمر الصلاة على أىّ وجه اتّفقت ، لكن غرضه في النهى يتعلّق بعدم صدور الغصب من المكلف ، وحينئذ كان الامر مطلقا غير مقيّد بأن لا يكون في المحلّ المغصوب . وإذا احتمل الأمران ينبغي أن يصار إلى الترجيح ، وإبقاء الامر على اطلاقه أولى للأصالة وعدم ثبوت الدليل على التقييد . ويؤيّده بثبوت العبادات المكروهة من الشارع كالصلاة في بعض المواضع والصيام في بعض الايّام . فإنّ الأمر كما يضادّ النهى تحريما يضادّ النهى تنزيها . فلو لم يجتمع مع التحريم لما اجتمع مع الكراهية ، إذ لا مانع إلّا التضاد . ولو عورض هذا بصوم يوم النحر بأن يقال إنّه يلزم أن يكون صحيحا باعتبار الجهتين مع الاجماع على بطلانه ، يجاب : بأنّ مقتضى دليلنا تجويز صحّة يوم النحر على تقدير عدم مانع آخر ، بمعنى انّه لا يكون اتحاد المتعلّق مستلزمها لعدم الصّحة لامكانها باعتبار الجهتين . فمتى لم يظهر لنا
هامش
( 1 ) - لا يخفى أنّ تعلّق التكليف بالطبيعة لا بشرط شيء كما هو التّحقيق أو بالفرد الجزئي كما هو رأى بعض الأصوليين لا يتفاوت . أمّا الثاني فظاهر من تقرير صاحب المعالم . وأمّا الاوّل فلانّ تعليق التكليفين المتضادين كالأمر والنهى كما يستحيل بالنسبة إلى الفرد الواحد كذلك يستحيل بالنسبة إلى التحقّق الواحد للطبيعة لا بشرط شيء ، فلا ينفع في الجواب منع تعلّق التكليف بالفرد . بل الجواب انّ تعلق الامر بالفرد الواحد أو الطبيعة باعتبار الوجود الواحد انما هو من باب التخيير من غير تعيين الامتثال . ومثل هذا التعلّق لا ينافي تعلّق النهى وانّما المنافى له التعلّق الحتمي . ( حاشية ملا ميرزا شيروانى على المعالم : ص 54 پ )