مثلا مع ترتّب اثره أعنى انتقال الملك عليه . نعم هذا في العبادات معقول ، فإنّ الصحّة فيها باعتبار كونها عبارة عن الامتثال « 1 » يدلّ على وجود الحكمة المطلوبة وإلّا لم يحصل .
ونحن نقول في الجواب : إنّ لنا أن يختار كلّا من الشقّين الاوّلين . قوله في الاوّل : فيمتنع النهى عنه لخلوّه عن الحكمة ، قلنا : فإنّ فائدة النهى حينئذ إتيان المكلّف بالفرد الآخر من تلك العبادة الذي لا يكون في ضمن المنهى عنه ، فيحصل بذلك مصلحة الصحّة من دون معارضة لها من جانب الفساد . ولولا النهى لأمكن أن يأتي المكلّف بهذا الفرد المنهى عنه فيخرج به عن العهدة فيفوت تلك المصلحة . وكذا قوله في الثاني : فهو أولى بالامتناع لأنّه مفوّت الزائد من مصلحة الصحّة ، فانّ النهى مستلزم لاتيانه بالمصلحة الخالصة التامّة وما يفوت به بعض منها . وربما يجاب باختيار الشقّ الثالث أيضا فيقال : إنّ مصلحة النهى راجحة في اوّل الامر ولهذا أمر الشارع بالكفّ عنه ، لكن بعد ارتكاب المكلّف المنهى عنه وفوت المصلحة الراجحة صارت مصلحة الصحّة بمعنى ترتّب الأثر راجحة على عدمها . نظير ذلك انّ مصلحة النهى عن الخمر مصلحة راجحة على مصلحة ترك الصلاة ، لكن إذا شرب وفات منه تلك المصلحة الراجحة فالراجح بعد ذلك مصلحة ترك الصلاة بالنسبة إلى فعلها .
الوجه الثاني : إنّ الامر يقتضى الصحّة لما هو الحقّ من دلالته على الأجزاء بكلا تفسيريه « 2 » والنهى نقيضه ، والنقيضان مقتضاهما نقيضان . فيكون النهى مقتضيا لنقيض الصحة وهو الفساد .
والجواب : لا نسلّم وجوب اختلاف أحكام المتقابلات ، لجواز اشتراكهما في لازم واحد « 3 » فضلا عن تناقض أحكامها . سلّمنا لكن نقيض قولنا يقتضى الصحّة أنّه لا يقتضى الصحّة ولا يلزم منه أن يقتضى الفساد ، فمن أين يلزم في النهى أن يقتضى الفساد ؟ نعم يلزم أن لا يقتضى الصحّة ونحن نقول به .
تنبيه فيه تفريع : ينبغي أن يعلم أنّ المعاملات قد تكون عبادة فهي ذات جهتين ، من كلّ جهة لها حكم تلك الجهة في الصّحة والفساد . مثلا إذا قال الشارع : « بع عبدك الفلاني وجوبا » فباعه وقت النداء ، فعلى القول بالفساد مطلقا لم يحصل الملكية ولا الامتثال . وهذا كمن يؤمر بفعل وقدّر له وقت فلم يفعله حتى خرج الوقت ، وعلى المختار حصل الملكية والامتثال وإن أثم
هامش
( 1 ) - تفسير الصحة بهذا المعنى إنّما يصحّ على مذهب المتكلّمين ، وامّا الفقهاء فهي عندهم عبارة عما يسقط القضاء . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 83 پ )
( 2 ) - أي تفسيري الصحّة على موافقة الامر وسقوط القضاء . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 20 )
( 3 ) - كتأثّر الحاسّة بالحرارة والبرودة ، ودلالة الأمر والنهى على الصحة عند أبي حنيفة والشيباني . ( حاشية ملا صالح على المعالم :
84 پ )