تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أن يكون الانفكاك من الجانبين أو من جانب المأمور به دون المنهى عنه أو المنهى عنه دون المأمور به ، فالأخير يستحيل فيه الاجتماع أيضا لامتناع الامتثال ، والأوّلان هما الحقيق بالنزاع . فللمانعين « 1 » : إنّ الامر طلب لايجاد الفعل والنهى طلب لعدمه فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع ، وتعدّد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلّق ، إذ الامتناع إنّما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد . ذلك لا يندفع إلّا بتعدّد المتعلّق بحيث يعدّ في الواقع أمرين : هذا مأمور به وذلك منهى عنه . ومن البيّن انّ التعدد في الجهة لا يقتضى ذلك ، بل الواحدة باقية معه قطعا . فالصّلاة في الدار المغصوبة مثلا وإن تعدّدت فيها جهتا الامر والنهى ، لكنّ المتعلّق الّذى هو الكون متّحد ، فلو صحّت لكان مأمورا به من حيث انّه أحد الاجزاء المأمور بها للصلاة ، ومنهيا عنه باعتبار أنّه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فيجتمع فيه الامر والنهى وهو متّحد . وقد بيّنا امتناعه فتعيّن بطلانه . وفيه : إنّ هذا مصادرة على المطلوب . لأنّا نمنع عدم اندفاع اجتماع المتنافيين إلّا بتعدّد المتعلّق بحيث يعدّ في الواقع أمرين ، بل يكتفى بالتعدّد الاعتباري وهل هذا إلّا أوّل البحث ؟ وللمجوّزين : إنّا نقطع بأنّ السيّد إذا أمر عبده بالمشي كلّ يوم خمسين خطوة ونهاه عن الدخول في الحرم فمشى العبد في الحرم ، فإنّه مطيع عاص لجهتى الأمر بالشئ والنهى عن دخول الحرم « 2 » . وفيه : منع كونه مطيعا والحال هذه ، ودعوى حصول القطع بذلك في حيّز المنع . ولهم أيضا : لو امتنع الجمع لكان باعتبار اتّحاد متعلّق الامر والنهى ؛ إذ لا مانع سواه اتفاقا . واللازم باطل . إذ لا اتّحاد في المتعلقين ، فإنّ متعلّق الأمر الصلاة ومتعلّق النهى الغصب ، والصلاة تتعقّل انفكاكه عن الغصب . وقد اختار المكلّف جمعهما مع امكان عدمه ، وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما « 3 » اللّتين هما متعلّقا الامر والنهى حتى لا يبقيا حقيقتين مختلفتين فيتّحد المتعلّق . وأجاب عنه بعض مشايخنا المحقّقين « 4 » : « بأنّ مفهوم الغصب وإن كان مغايرا لحقيقة الصلاة إلّا أنّ الكون الّذى هو جزئها بعض جزئياته ، إذ هو ممّا يتحقّق به . فإذا أوجد المكلّف الغصب بهذا الكون صار متعلّقا للنهي . ضرورة انّ الاحكام إنّما يتعلّق بالكلّيات باعتبار وجودها . فالفرد الّذى يتحقّق به الكلّى هو الذي يتعلّق به الحكم حقيقة . وهكذا يقال في جهة الصلاة فإنّ الكون المأمور به
هامش
( 1 ) - ومنهم صاحب المعالم الذي احتجّ هكذا في كتابه : ص 98 . ( 2 ) - فكذا فيما نحن فيه مطيع من جهة أنّه صلاة وعاص من جهة أنّه غصب . ( 3 ) - أي جمعها باختيار المكلّف مع امكان عدمه لا يخرجهما عن حقيقتها . لأنّ متعلّق الامر والنهى ماهيتان متغايرتان والمتغايران لا يتّحدان باختيار المكلّف جمعهما في فرد مخصوص . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 79 ) ( 4 ) - وهو الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في المعالم . ( معالم الدين : 99 )