تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
للعوام في الاستفتاء من غير تناكر ، وقد دلّ عليه مقبول عمر بن حنظلة « 1 » السابق أيضا ، فلا مجال للتوقّف . والقول الثاني ينسب « 2 » إلى بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب منهم ، وإنّهم قالوا بوجوب الاستدلال على العوام ، وإنّهم ليكتفوا فيه لمعرفة الإجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع أو النصوص الظاهرة أو إنّ الأصل في المنافع الإباحة وفي المضارّ الحرمة مع فقد نصّ قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة « 3 » . وهو ضعيف . ولو قيل : لا يجوز التقليد إلّا ما إذا كان تحصيل الظن بالاستدلال متعذّرا أو متغيّرا ، لم يكن بعيدا إن لم يكن مخالفا للاجماع . واللّه أعلم . أصل : لا بدّ للمستفتى أن يكون عالما بحصول شرائط الإفتاء في المفتى من الايمان والعدالة والاجتهاد ، إمّا بالمخالطة المطّلعة أو بالأخبار المتواترة أو القرائن الكثيرة المتعاضدة أو بشهادة العدلين العارفين . وقال المحقّق « 4 » : « لا يجوز للمفتى أن يتعرّض للفتوى حتى يتّق من نفسه بذلك . ولا يجوز للمستفتى أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إيّاه . ولا يكتفى العامي بمشاهدة المفتى متصدّرا ولا داعيا إلى نفسه ولا مدّعيا ولا باقبال العامّة عليه ولا اتّصافه بالزهد والتورّع ، فإنه قد يكون غالطا في نفسه أو مغالطا » . وقال السيّد المرتضى - رضى اللّه عنه - : « وللعامىّ طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه . لأنّه يعلم بالمخالطة والأخبار المتواترة حال العلماء في البلد الذي يسكنه ، ورتبتهم في العلم والصيانة والديانة أيضا » « 5 » . قال : « ولا يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا بأن يقول : كيف يعلمه عالما وهو لا يعلم شيئا من علومه ؟ لأنّا نعلم أعلم الناس بالتجارة والصناعة في البلد وإن لم نعلم شيئا من التجارة والصناعة ، وكذلك العلم بالنحو واللغة وفنون الأدب » « 6 » . وقال العلّامة « 7 » - طاب ثراه - : « لا يشترط في المستفتى علمه بصحّة اجتهاد المفتى لقوله
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 99 ( 2 ) - نسب الشهيد في الذكرى إلى بعض قدماء الأصحاب القول بوجوب الاستدلال على العوام . ( 3 ) - إشارة إلى دفع ما يقال انّهم كيف يعلمون فقد نصّ قاطع ، فقال النصوص محصورة . ( حاشية سلطان العلماء : ص 45 ) ( 4 ) - ذكر صاحب المعالم أيضا هذه العبارة من المحقّق ( معالم الدين : 239 ) ( 5 ) - الذريعة 2 : 325 ( 6 ) - الذريعة 2 : 325 ( 7 ) - قال العلّامة في التهذيب هكذا ، كما ذكر عنه صاحب المعالم . ( معالم الدين : 239 )
نقد الأصول الفقهية — صفحة 124 | الفيض الكاشاني