مباحث الاجتهاد والتقليد
القول في الاجتهاد وفيه ثلاثة أصول
أصل : الاجتهاد ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعى من الأصل فعلا أو قوّة قرينة . واختلفوا في جواز التجزّي فيه ، بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعام ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط ، فله حينئذ أن يجتهد فيها أو لا ؟ فالأكثر على الأوّل « 1 » . وهو الحقّ .
لنا : إنّه إذا اطّلع على دليل مسئلة بالاستقصاء ، فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة .
لأنّ الغرض الاطّلاع على مأخذ الحكم وما يعتبر فيه ، وهو حاصل . وعدم علمه بأدلّة غيرها لا مدخل له فيها . وحينئذ فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا . هذا وعليه نبّه في مشهور أبى خديجة عن الصادق - عليه السّلام - « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّى قد جعلته قاضيا » « 2 » .
احتجّوا : بأنّ كل ما يقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم المفروض ، فلا يحصل له ظنّ عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل .
والجواب : إنّ المفروض حصول جميع ما هو دليل في تلك المسألة بحسب ظنّه . وتجويز تعلّق غيره به مع بعده وندرته قائم في المجتهد المطلق ، فلا يلتفت اليه .
هامش
( 1 ) - ذهب العلّامة في التهذيب والشهيد في الذكرى والدروس والشهيد الثاني في جملته من كتبه وجمع من العامة إلى الاوّل ، وصار قوم إلى الثاني . ( معالم الدين : 232 )
( 2 ) - الوسائل : ج 18 ، ص 100