الجرح والتعديل ولو بالمراجعة ، وما لا بدّ منه من المطالب الأصولية بالاستدلال على كلّ أصل منها . ويعرف شرائط البرهان ، لامتناع الاستدلال بدونه إلّا من فاز بقوّة قدسيّة تغنيه عن ذلك . ولا بدّ أن يكون له ملكة مستقيمة وقوة إدراك يقتدر بها على اقتناص الفروع من الأصول وردّ الجزئيات إلى قواعدها والترجيح في موضع التعارض في الأكثر .
ولا تشترط فيه أمر آخر غير ما ذكرناه كما يتوهّمه بعض الجاهلين أو المتجاهلين « 1 » . نعم لو كان مفتيا لا بدّ له من الايمان والعدالة مضافا إلى ما ذكرناه .
وقد نبّه على هذا الشرائط في مقبول عمر بن حنظلة عن الصادق - عليه السّلام - « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما فإنّى قد جعلته حاكما . فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ وهو رادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه . فإذا اختلفا فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما » « 2 » .
أصل : إذا وقعت للمجتهد حادثة فاجتهد فيها وأفتى وعمل ثمّ وقعت له ثانيا ، ففي وجوب إعادة الاجتهاد ثلاثة أقوال « 3 » . ثالثها : التفضّل بمضىّ زمان زادت فيه القوّة بكثرة الممارسة والاطّلاع ، وهو أقرب . والتقريب واضح .
القول في التقليد وفيه أربعة أصول
أصل : التقليد في الأصل هو العمل بقول الغير من غير حجّة « 4 » . والمراد هنا أخذ غير المجتهد بقوله . واختلفوا في جوازه في الأحكام الشرعية لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد ، سواء كان عاميّا أو عالما بطرف من العلوم على ثلاثة أقوال . ثالثها : الجواز في المسائل الاجتهادية دون المنصوصة .
والأكثر على الاوّل ، للزوم الحرج . وقد حكى غير واحد من الأصحاب اتّفاق العلماء على الإذن
هامش
( 1 ) - كما عدّوا في الشرائط جمعا من الأصحاب معرفة ما يتوقّف عليه العلم بالشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع باعث للأنبياء مصدّق ايّاهم بالمعجزات ، كلّ ذلك بالدليل الاجمالي وان لم يقدر على التحقيق والتفصيل . ونوقش في ذلك بأنّ هذا من لوازم الاجتهاد وتوابعه لا من مقدّماته وشرائطه مع أنّ ذلك لا يختص بالمجتهد إذ هو شرط الايمان . ( معالم الدين : 235 )
( 2 ) - الوسائل 18 : 99
( 3 ) - ذهب العلامة في التهذيب إلى جواز بناء المجتهد في الفتوى بالحكم على الاجتهاد السابق . وقال صاحب المعالم في وجه الجواز : لأنّ الواجب على المجتهد تحصيل الحكم بالاجتهاد وقد حصل فوجوب الاستيناف عليه بعد ذلك يحتاج إلى الدليل . ومنع من ذلك المحقق وقال : إذا أفتى المجتهد عن نظر في واقعة ثم وقعت بعينها في وقت آخر ، فإن كان ذاكرا لدليلها جاز له الفتوى وإن نسيه افتقر إلى استيناف نظر . فإن أدّى نظره إلى الاوّل فلا كلام ، وإن خالفه وجب الفتوى بالأخير . ( معالم الدين : 241 )
( 4 ) - كأخذ العامي بقول المعامى والمجتهد بقول المجتهد . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 45 )