تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وربما يستدلّ له لجواز تغيّر رأى المجتهد بعد الموت لانكشاف الحقّ عليه حينئذ ، وجواز خطائه في الحياة . ولا عبرة بالاستصحاب في ذلك لتغيّر محلّ الحكم كما حقّق في محلّه . ولا يخلو من قوّة . احتجّ المجوّزون : بإطباق الناس على النقل عن العلماء الماضيين ، ولوضع الكتب من المجتهد . ولأنّ كثيرا من الأزمنة والأمكنة يخلو عن المجتهدين وعن التوصّل إليهم ، فلو لم يقبل تلك الرواية لزم العسر المنفى . وأجيب : بأنّ النقل والتصنيف يعرفان طريق الاجتهاد من تصرّفهم في الحوادث والاجماع والخلاف لا للتقليد ، ويمنع جواز الخلوّ عن المجتهد في زمان الغيبة . ولا يخفى ما فيه . وربما يقال : إنّه إذا خلى الزمان عن المجتهد يمكن القول بجواز العمل بتلك الرواية للزوم العسر والحرج حينئذ . وقال الشهيد الثاني - طاب ثراه - « مع خلوّ الزمان عن المجتهد وجب الأخذ بالاحتياط . فإن لم يتّفق الاحتياط فهل يكون مكلّفا بشئ يصنعه ؟ فيه نظر » . وقال أستاذنا السيّد ماجد « 1 » - رحمه اللّه - : « يقتصر حينئذ على التعبّد بما يقطع به كالتكبير والركوع والسجود ، وما لا يعلمه يرجئه يعنى يؤخّره حتى يجتهد أو يرى المجتهد » . قال : « وينبغي الاحتياط حينئذ . وفي العمل بالشهرة نظر » . أشار بلفظ الإرجاء إلى ما في آخر مقبول عمر بن حنظلة من قول الصادق - عليه السّلام - بعد استيفاء مراتب ترجيح الخبرين المتعارضين « أرجئه حتى تلقى إمامك » « 2 » وأومأ إلى أنّ في الحديث تنبيها على الإرجاء هاهنا . وفي حديث آخر « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 3 » . وهذا يعطى التخيير ، وهو الأصحّ عندي وإن كان الاحتياط أولى . أقول : تحقيق الكلام في هذا المقام : أنّ المجتهد إن أفتى بمحكمات الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت - عليهم السّلام - جاز الاعتماد على قوله مطلقا حيّا كان أو ميّتا ، إذ لا تأثير للموت في ذلك ، فإنّ « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 4 » كما ورد به الخبر . وإن أفتى بالمتشابهات أو الأصول الّتى دوّنوها وفرّعوا عليها بالترائى والتظنّى فلا عبرة بقوله في حياته أيضا ، لورود النهى عن اتّباع مثل ذلك في نصوص مستفيضة كما لا يخفى على من له أدنى معارفة بالأصول المعصوميّة . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - وهو السيّد ماجد بن هاشم البحراني من مشايخ الفيض الكاشاني كما ذكره في صدر كتابه الوافي . وله رسالة في الأصول اجتمع مع البهائي ، وهذه الرسالة لم يصل الينا . ( 2 ) - الوسائل 18 : 76 ( 3 ) - الوسائل 18 : 77 ( 4 ) - الوسائل 20 : 64