تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

خاتمة

لا تعارض بين القطعيين لاجتماع النقيضين ، ولا بين قطعي وظنّى وهو ظاهر . وبين الظنّيين مع اليأس من الترجيح بكلّ وجه يقتضى تخيير المجتهد في العمل بأحدهما ، وإن كان المفتى خيّر المستفتى . ولا نعلم في ذلك مخالفا من الأصحاب ، وعليه أكثر أهل الخلاف . ومنهم من حكم بتساقطهما والعمل بالبراءة الأصليّة . وما عليه الأصحاب هو المعتمد . وينبغي الاحتياط حينئذ ، وطريقه ما ذكره بعض الفضلاء : وهو أنّه إن اقتضى أحد الإمارتين الحرمة والأخرى أحد الأربعة الأخر أو اقتضى إحداهما الكراهة والأخرى الإباحة فالترك أولى . أمّا في غير صورة الوجوب والحرمة فظاهر ، وأمّا فيه فلأنّ اهتمام العقلاء لدفع المفسدة أشدّ منه لجلب المنفعة . وإن اقتضت إحداهما الوجوب والأخرى أحد الثلاثة غير الحرمة أو اقتضت إحداهما الاستحباب والأخرى الإباحة والعمل أولى ، ووجهه ظاهر . وإن اقتضت إحداهما الكراهة والأخرى الاستحباب فمجال النظر فيه واسع . إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه ، وفي الترك مظنّة ترك المستحب . فلينظر إن كان حظر الكراهة أشدّ بأن يكون الكراهة المحتمل ضعيفا فحينئذ يترجّح الترك على الفعل ، فلا يستحب العمل . وإن كان حظر الكراهة أضعف بأن يكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه ، فالاحتياط العمل . وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر تام . وقيل : إنّه مستحب أيضا ، لأنّ المباحات تصير عبادة بالنيّة ، فكيف ما فيه شبهة الاستحباب ؟ وفيه ما فيه . واعترض على ذلك : بأنّ حظر الحرمة حاصل في كلّ ما فعله المكلّف لرجاء الثواب ولا يعلم وجوبه أو استحبابه ، لأنّه لا يعتدّ به شرعا ، ولا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلّا إذا فعله المكلّف بقصد القربة ولا حظّ رجحان فعله شرعا ، فإنّ الأعمال بالنيّات . وفعله على هذا الوجه