تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الاستصحاب فيها ، وإلّا يلزم تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، فصار المتحصل أنّه لا يلزم اجتماع الاستصحاب والبراءة في مورد حتى يبحث في وجه تقدم الاستصحاب عليها . والحاصل : أنّ الاستصحاب لا يجتمع مع البراءة في شيء من الشبهات أصلا ، أمّا في الشبهات الحكمية فلما عرفت من معارضة الاستصحاب ، وأمّا في الشبهات الموضوعية - التي يكون جريان البراءة مجمعا عليه بين المحدثين والأصوليين - فلأنّ جريان البراءة فيها منوط بكون الشبهة فيها شبهة في الحكم وهو يتوقف على الانحلال ، إذ لو لم ينحل الخطاب المتعلق بطبيعة كشرب الخمر مثلا إلى خطابات عديدة بتعدد أفراد الطبيعة بحيث يصير كل فرد من أفرادها موضوعا مستقلا لحكم مستقل لوجب الاحتياط ، بترك كل ما علم أو ظن أو شك في فرديته لما تعلق به الخطاب ، لكون قضية لا تشرب الخمر من القضايا المعدولة دون السالبة المحصلة ، « 1 » فيجب ترك محتمل الفردية مقدمة لتحقق العنوان البسيط الذي تعلق به الحكم وينسد باب البراءة في الشبهات الموضوعية رأسا ، وبعد أن ثبت موضوعية كل فرد من أفراد الطبيعة لحكم يخصه ، فإذا علم بحكم فرد وشك في حكم فرد آخر فلا مجال لأن يجري الاستصحاب في مشكوك الحكم ، وذلك لعدم وحدة الموضوع إذ معلوم الحكم غير مشكوكه ، فإجراء حكم المعلوم للمشكوك تسرية لحكم موضوع إلى موضوع آخر . وبالجملة فالشبهات الموضوعية لا مجال للاستصحاب فيها أصلا حتى يقال باجتماعه مع أصل البراءة . فإن قلت : يمكن فرض اجتماع الاستصحاب مع البراءة فيما إذا شك في طروّ العنوان الثانوي الرافع للحكم الأوّلي ، كما إذا شك في طروّ الاضطرار الرافع لحرمة
هامش
( 1 ) فمعنى لا تشرب الخمر حينئذ كن لا شارب الخمر وهذا العنوان لا يتحقق إلّا إذا اجتنب عن جميع أفراد الخمر المعلومة والمظنونة والمشكوكة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 95 | السيد محمود الشاهرودي