تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرب الخمر مثلا بعد العلم بكون بعض مراتبه كخوف تلف النفس رافعة للحرمة ، فإنّه يقال : إنّ هذا الخمر كان حراما قبل طرو هذا الاضطرار والآن كما كان ، كما أنّه بملاحظة الشك في الحرمة يجري فيه البراءة . قلت : لا مجال للاستصحاب في المورد المزبور قطعا حيث إنّه على تقدير تقيد الحكم الأولي بعدم طرو الاضطرار مع فرض تعدد مراتب الضرورة والشك في رافعية بعض مراتبها للحكم الأولي فلا يجري شيء من الاستصحاب والبراءة ، ضرورة أنّ الشك حينئذ يكون في التقييد الزائد ، إذ المتيقن من التقييد هو خوف تلف النفس ، وغيره من سائر مراتب الضرورة مما يشك في خروجه عن عموم الحكم فيتمسك في نفي الشك بإطلاق الخطاب أو عمومه كما لا يخفى . وعلى تقدير عدم التقييد وكون الفرض من التزاحم فإذا علم أو احتمل أهمية أحدهما فهو ، وإلّا فالحكم هو التخيير دون الاستصحاب أو البراءة . فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا أنّه بمقتضى الاستقراء الناقص لا يلزم اجتماع الاستصحاب والبراءة في مورد حتّى يبحث عن وجه تقدم الاستصحاب عليها . ومن هنا يظهر النظر في ما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » بعد تمسكه ب « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » من تقديم الاستصحاب على البراءة بالحكومة ، بتقريب : أنّه إذا علم النهي ثم شك نستصحب النهي فيكون النهي واصلا ببركة الاستصحاب في ظرف الشك ، فليس مما لم يرد فيه نهي ، فمن حيث الشك في الحكم يكون مجرى البراءة ، ومن حيث كون هذا الشك مسبوقا باليقين بالنهي يكون مجرى الاستصحاب ، لكن يتقدم الاستصحاب على البراءة بالحكومة ، ووجه الإشكال هو ما عرفت من عدم وجود مورد يجري فيه الأصلان معا . هذا حال الاستصحاب مع أصل البراءة ، وقد عرفت عدم تصادقهما في مورد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 423 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96 | السيد محمود الشاهرودي