تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيه نهي » ومن المعلوم أنّه بعد ورود النهي أي وصوله لا يتعرض البراءة لحكم ما بعد ورود النهي ، فإذا علم النهي ثم شك فيه يكون مقتضى الاستصحاب بقاء النهي ، فالاستصحاب يتكفل شيئا لا يمكن أن يتكفله البراءة ، كما هو شأن كل حاكم فإنّه يتكفل ما لا يتكفله البراءة .

[ عدم اجتماع الاستصحاب والبراءة في مورد ]

والحق أن يقال : إنّه لا يجتمع الاستصحاب والبراءة في مورد حتى يتكلم في وجه تقدمه عليها ، وأنّ التقديم هل يكون بالورود أو الحكومة أو التخصيص . وتوضيحه يتوقف على بيان ضابط هذه الأمور ، فنقول : إنّ خروج شيء عن موضوع دليل إمّا يكون بالتكوين وإمّا بالتعبد ، وعلى الثاني إمّا يكون بنفس التعبد والحجية وإمّا بإثباته للمؤدى ، وعلى الثاني إمّا يكون بلسان المخاصمة والمعارضة وإمّا بلسان الملاءمة والمسالمة ، والأوّل هو التخصّص ، والثاني أعني الخروج بنفس التعبد هو الورود ، والثالث وهو كون التعبد بلسان المعارضة مع إثباته للمؤدي هو التخصيص ، والرابع وهو كون التعبد بإثبات المؤدى لا بلسان المعارضة هو الحكومة . إذا عرفت هذا الضابط فاعلم أنّ شيئا من هذه الأمور ليس موجودا في المقام ، أمّا التخصص فواضح ، وأمّا الورود فلأنّ تقريبه : هو جعل العلم المجعول غاية في الأصول عبارة عن الحجة سواء كانت وجدانية أم تعبدية ، فحينئذ يكون الاستصحاب غاية ، فالمشكوك حلال مثلا حتى تقوم الحجة على خلافه . ولكن لا مجال لهذا التقريب بعد فرض كون أصل البراءة أيضا حجة ، فتجتمع الحجتان الاستصحاب وأصل البراءة ، ولا وجه لتقديم أحدهما على الأخرى بل لا بد من إعمال قواعد التعارض بينهما . وأمّا الحكومة فلأنّ موضوع كل منهما هو الشك فهما في رتبة واحدة ، وليس الاستصحاب متكفلا لما لا يتكفله البراءة حتى يكون حاكما عليها . وأمّا التخصيص فهو منوط بأخصيّة الاستصحاب من البراءة وأعميتها منه