أخصّ من البراءة بل الشك في الحكم مطلقا مورد لكل من البراءة والاستصحاب .
لكن هذا الإشكال مندفع ، لأنّ الشك في الحكم الشرعي وإن كان مسبوقا بعدم الجعل ، إلّا أنّ الاستصحاب لا يجري فيه للمعارضة ، ضرورة أنّ الحكم المجعول للواقعة المشكوك حكمها مردد بين حكمين أو أزيد فيقع التعارض بين الاستصحاب في المردد ، فإنّ الإباحة الشرعية مسبوقة بالعدم ، وكذا الحرمة فيجري الاستصحاب في كل منهما ، ومن المعلوم كذب الاستصحاب في أحدهما ، فيسقط عن الاعتبار وينحصر الأصل في البراءة .
وتوهم جريان البراءة أيضا في كل منهما وسقوطها بالمعارضة فاسد ، لعدم جريان البراءة في غير الأحكام الإلزامية لانهدام ركن منها وهو الامتنان بداهة عدم الامتنان في رفع الإباحة كما لا يخفى ، وبالجملة فالتوهم المزبور فاسد جدا .
نعم يقع الإشكال في أنّه هل تجري البراءة مع الاستصحاب أم لا ؟ وذلك لأنّه في مقام ضبط مجاري الأصول يقال : إنّ الشك إمّا يكون مسبوقا بالحالة السابقة وإمّا لا يكون ، وعلى الثاني إمّا يعلم بجنس التكليف أو نوعه على الخلاف وإمّا لا يعلم به ، وعلى الأوّل إمّا يمكن الاحتياط وإمّا لا يمكن ، فالأوّل هو مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى الاحتياط ، والثالث مجرى التخيير ، والرابع مجرى البراءة ، وعلى هذا فالمقسم في الأصول الثلاثة هو عدم لحاظ الحالة السابقة ، فمعه لا يكون مجرى البراءة ، فالشك في الحكم الشرعي مع كونه مسبوقا باليقين ليس مجرى للبراءة حتى يقال بأعمية البراءة وأخصية الاستصحاب .
ولذا جعل الشيخ قدّس سرّه « 1 » وجه تقديم الاستصحاب على البراءة هو الحكومة ، ببيان : أنّ أظهر أخبار البراءة عنده قدّس سرّه هو قوله عليه السّلام « 2 » : « كل شيء مطلق حتى يرد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 423 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 289 ، الحديث 7997 .