حتى يحكم فيه بتقدم الاستصحاب عليها .
وأمّا حاله مع قاعدتي الحل والطهارة كما إذا كان ماء قليل ذا مادة ثم شك في بقاء المادة ولاقته النجاسة ، فحينئذ بمقتضى الاستصحاب يحكم بالطهارة ، وكذا بمقتضى قاعدة الطهارة ، وكما إذا فرض ذهاب الإسكار عن الخمر وكون الإسكار جهة تعليلية للحرمة والنجاسة ، فإنّه بعد زوال الإسكار يتصادق الاستصحاب وقاعدتا الحل والطهارة ، وكما إذا شك في ملاقاة طاهر للنجاسة فإنّ كلّا من الاستصحاب وقاعدة الطهارة يقتضي الطهارة .
[ حكومة الاستصحاب على قاعدتي الحل والطهارة ]
وبالجملة موارد تصادق الاستصحاب مع قاعدتي الطهارة والحل في الفقه في غاية الكثرة .
فلا مانع من الالتزام بتقدم الاستصحاب على القاعدتين بنحو الحكومة ، وذلك لأنّ المستفاد من « لا تنقض اليقين بالشك » هو مراعاة الاحتمال المطابق للحالة السابقة وإلغاء الاحتمال المخالف لها وجعلها كالعدم تشريعا ، وإن كان موجودا تكوينا وإلغاؤه تشريعا عبارة عن إبقاء الحالة السابقة عملا وهو المسمّى بالجري العملي ، دون جعل المماثل على التفصيل المتقدم ، وإلغاء احتمال الخلاف تصرف في نفس الشك وإعدام له لأنّه بعدم عدم الاعتناء باحتمال الخلاف والحكم بإبقاء الأعمال السابقة لا يكون الشك محفوظا في وعاء التشريع بل معدوما ، وهذا بخلاف قاعدتي الحل والطهارة ، فإنّ الشك فيهما محفوظ والحكم فيهما مترتب على الشك ، ومن المعلوم أنّ كل حكم لا يحفظ موضوعه ولا يعدمه ، ولا يتكفل لشئ من إثباته ونفيه ، فإذا كان الاستصحاب معدما للشك فيكون حاكما على القاعدتين لأنّه يعدم موضوعهما تعبدا ، فالاستصحاب يتكفل لما لا يمكن أن يتكفله شيء من القاعدتين .
وبالجملة فالاستصحاب يتقدم على قاعدتي الحل والطهارة بالحكومة لا التخصيص ، ضرورة أنّ النسبة بينه وبينهما عموم من وجه ، إذ الشك في القاعدتين