الاستمرار ، وإن كان لأجل زوال وصف من أوصاف الموضوع المحتمل دخله في موضوعية الموضوع فكذلك لعدم العلم ببقاء الموضوع الذي هو شرط جريان الاستصحاب ، نعم إن لم يكن لدليل التشريع إطلاق كالإجماع فمع الغض عن قولهم عليهم السّلام « 1 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة . . . » ، أمكن إجراء الاستصحاب ، لكن الإجماع التعبدي في الأحكام الشرعية بحيث لا يكون دليل غيره في غاية الندرة ، إذ في غالب موارد الإجماعات يكون النص موجودا ولو في الكتب غير المشهورة كالفقه الرضوي والدعائم والأشعثيات ، نعم في بعض الموارد كاشتراط النقدين في المضاربة لم نعثر إلى الآن على نص في اعتبارهما فيها « 2 » ، والظاهر انحصار المدرك فيه في الإجماع .
والحاصل أنّ موارد الإجماعات في غاية الندرة ، مضافا إلى عدم الشك أو قلّته في بقاء الحكم المجمع عليه بعد قلة النسخ في الشريعة ، وعلى تقدير الشك يكفي في ارتفاعه ما عرفت من قولهم عليهم السّلام : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » .
فالمتحصل أنّه لا يجري الاستصحاب في الأحكام حتى يقال بجعل المماثل فيه .
وأمّا جعل المماثل في استصحاب الموضوعات ، ففيه : أنه ليس مطردا في جميع الموارد ، فإنّ الوضوء في صحيحة زرارة الأولى لا أثر له تكليفا حتى يحكم بجعل أثر مماثل له في ظرف الشك فيه ، حيث إنّ الطهارة شرط لما يشترط فيه الطهارة بمعنى أنّ المحدث يحرم عليه مسّ كتابة القرآن والدخول في الصلاة مثلا ، فإذا تطهّر يرتفع الحرمة لا أنّ الطهارة يترتب عليها أحكام تكليفية حتى يجعل مثلها في ظرف الشك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 .
( 2 ) قال في جواهر الكلام 26 / 356 : « . . . وأن يكون دراهم أو دنانير بلا خلاف أجده في شيء منه ، بل الاجماع بقسميه عليه . . . بعد الاغضاء عن دعوى عدم اطلاق صالح ، ولكن الأمر سهل بعد الاجماع .