ذلك فقد أبقاه وإن قطعه فقد نقضه .
ثمّ إنّ هذا الحكم المماثل المستفاد من لا تنقض حكم ظاهري لكون موضوعه الشك فهو موجود ما دام الشك موجودا .
لا يقال : إنّ هذا الحكم الظاهري إن خالف الحكم الواقعي فإن لم يبق معه الحكم الواقعي لزم التصويب ، وإن بقي لزم اجتماع الحكمين المتضادين .
فإنّه يقال : إنّ هذا الاجتماع لا محذور فيه بعد أن كان الحكم الواقعي غير منجز لعدم قيام حجة عليه من علم ونحوه ، والحكم الظاهري منجز ، ويعبر عن الثاني بالفعلية الحتمية وعن الأوّل بالفعلية التعليقية فالحكمان في رتبتين ومع تعدد الرتبة لا تضاد ، ولا يخفى أنّ هذا الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري مبني على كون التضاد في مرحلة المحركية فقط دون سائر المراحل وعدم كون التضاد من قبيل الأعراض الخارجية كالسواد والبياض حتى يمكن اجتماعهما ، وقد تعرض صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » لهذا المبنى أيضا في مبحث اجتماع الأمر والنهي في مقام تصحيح الصلاة في صورة الجهل بالغصب ، فإن تمّ هذا المبنى فيندفع محذور اجتماع الضدين وإلّا فلا بد من علاج آخر .
وقد تعرضنا في مقام الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري لاستحالة الجمع بينهما ، وانّ الوجوه التي جمع بها بينهما ليس لها إلّا صورة .
[ الإشكال على مبنى جعل الحكم المماثل ]
وكيف كان فلنرجع إلى ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » من جعل المماثل للمستصحب أو لحكمه فنقول : أما جعل المماثل للحكم إذا كان المستصحب حكما كما إذا شك في بقاء وجوب شيء مثلا فإن كان الشك في البقاء من جهة النسخ فلا مجال لاستصحابه لوجود الدليل الاجتهادي وهو إطلاق دليل تشريعه الدال على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 157 و 158 .
( 2 ) كفاية الأصول / 392 .