وعليه فقاعدة التجاوز تجري في المصادفات الاتفاقية إذا كان الشاكّ بانيا على إيجاد العمل بتمامه ، لكن نسي عن بعض ما يحتمل دخله في العمل مقدميا كتحريك الخاتم الذي يحتمل مانعية إبقائه على حاله وعدم تحريكه عن وصول الماء إلى البشرة .
لكن الرواية وإن كانت واضحة الدلالة إلّا أنّ سندها غير نقي ، وعمل المشهور بها أيضا غير ثابت ، بل الثابت خلافه لتصريحهم بأنّ المتيقن من مورد جريان القاعدة غير موارد التصادفات فالعمل بهذه الرواية مشكل ، فحينئذ يكون إجراء قاعدة التجاوز في صورة صحة العمل وانطباق المأمور به عليه من باب الاتفاق خاليا عن الدليل ، فلا تجري في المصادفات الاتفاقية مطلقا سواء كان الشاك بانيا على إتيان العمل على وجهه وعرض له النسيان ، أم لم يكن بانيا على ذلك كما إذا صلى إلى جهة شك في أوّل في كون القبلة فيها .
[ الأمر الخامس : جريان القاعدة في صورة احتمال الترك عمدا ]
الأمر الخامس : هل تجري قاعدة التجاوز في صورة احتمال ترك جزء أو شرط عمدا أم لا ؟
ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى العدم لاختصاص مورد القاعدة باحتمال الترك عن غفلة ، فلا يشمل احتمال الترك العمدي .
لكن يمكن أن يقال بشمول القاعدة لهذه الصورة بالأولوية ، وذلك لأنّ احتمال الترك العمدي أبعد بمراتب من احتمال الترك غفلة لكون البناء على إتيان العمل بتمامه منافيا لتعمد الترك عادة ، فاحتماله في غاية الضعف ، بخلاف الترك الناشئ عن الغفلة ، فإنّ احتماله قريب جدا لكونه من الأمور الطبيعية للإنسان ، فالقول بجريان القاعدة في صورة احتمال الترك العمدي غير بعيد واللّه العالم .
الأمر السادس : هل يمكن الاحتياط بإتيان المشكوك أم لا ؟
فيه وجهان فإنّه بناء على كون الحكم بالمضي على وجه العزيمة لا وجه للاحتياط لعدم الموضوع له ، ضرورة أنّ موضوعه هو احتمال بقاء الواقع على حاله من المطلوبية حتى يمكن إتيان