لكن هل يأتي بالظهر بعد إتمام العصر أم لا ؟ فيه قولان نسب أوّلهما إلى بعض ، كالشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » فإنّه ذهب إلى وجوب الإتيان بالظهر إن كان الشك في إتيانها في الوقت المشترك فإنّه يأتي بها لكون الشك فيها في الوقت فيكون كمن شك في الظهر في الوقت المشترك بعد اعتياده بإتيانها في الوقت المختص ، فكما يجب الإتيان بالظهر عليه هناك فكذلك هنا .
فإن قلت : إنّ مقتضى قاعدة التجاوز هو وجود الظهر ، فإذا صارت موجودة فلا وجه لإتيانها ثانيا .
قلت : إنّ قاعدة التجاوز تثبت وجود الظهر من حيث كونها شرطا لصحة العصر لا مطلقا ، ضرورة أنّ التجاوز عن صلاة الظهر يكون من حيثية شرطيتها للعصر لا مطلقا ، بداهة كون ما عدا الوقت المختص بالعصر وهو أربع ركعات من آخر الوقت وقتا للظهر فمحل أصل وجود الظهر باق ، وإنّما التجاوز يكون بالنسبة إلى شرطيتها للعصر ، فالقاعدة تجري بهذا اللحاظ ، فالثابت بالقاعدة هو صحة العصر من ناحية الترتيب وتقدم الظهر عليها ، هذا غاية توضيح كلام الشيخ قدّس سرّه .
ونسب ثاني القولين إلى غير واحد أيضا ، وقد اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه ولذا أورد على الشيخ قدّس سرّه بأنّ القاعدة إذا جرت في الظهر فمقتضاها تشريع الآثار الشرعية المترتبة على وجودها ، إذ لا يراد من البناء على وجودها الوجود التكويني بل التشريعي ، فلا بد حينئذ من ترتيب كل أثر شرعي يترتب على وجود المشكوك لا أثر خاص ويكون الثابت بقاعدة التجاوز كالثابت بالاستصحاب ، ومن المعلوم أنّ الثابت بالاستصحاب لا اختصاص له ببعض الآثار وببعض الحيثيات .
ثمّ إنّه قيل بعدم جريان قاعدة التجاوز في الظهر إذا كان الشك في أثناء العصر لمعارضتها بأخبار العدول ، بعد البناء على عدم اختصاصها بصورة العلم بعدم إتيان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 413 .