تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وعليه فإذا شك في صلاة الظهر في أثناء العصر تجري القاعدة في الظهر ويبني على وجودها فلا يجب إتيانها بعد إتمام العصر ، وكذا إذا شك في الوضوء وهو في الصلاة تجري قاعدة التجاوز في الوضوء ويأتي بكل ما يشترط فيه الطهارة كما إذا ثبت الوضوء بالاستصحاب فإنّه يأتي معه بكل ما يشترط فيه الطهارة . لكن الأصحاب استشكلوا في ذلك بل أفتوا بوجوب تجديد الوضوء لما يأتي به بعد الصلاة من المشروطات بالطهارة ، وكذا يأتي بصلاة الظهر مع بقاء وقتها فيكف التوفيق بين مبناهم من جريان القاعدة في الشرط كالوضوء وبين فتواهم بعدم كفايته لما يشترط فيه الطهارة غير ما بيده من الصلاة مثلا .

[ الإشكال في جريان القاعدة في الوضوء ]

بل يمكن الإشكال في كفاية الطهارة التي جرت فيها قاعدة التجاوز لما بيده من الصلاة أيضا بأن يقال : إنّ الطهور إن كان هو الحالة النفسانية الحاصلة من الغسلتين والمسحتين فلا محل لها حتى تجري فيه قاعدة التجاوز ، نعم يكون ما قبل الصلاة محلا لمحصل الطهارة لا نفسها . وإن كان الطهور نفس الغسلتين والمسحتين فيمكن أن يقال : إنّ قوله تبارك وتعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
« 1 » إرشاد إلى حكم العقل بلزوم تحصيل الوضوء قبل الصلاة ، حيث إنّ مقارنة الوضوء لأوّل جزء من أجزاء الصلاة غير مقدورة فلا بد من تحصيله قبل الصلاة حتى يكون أوّل جزء من الصلاة مع الوضوء ، وبعبارة أخرى الصلاة المقيدة بالوضوء لا تتحقق إلّا بإيجاد الوضوء قبلها ، فيكون حال الوضوء حال غيره من المقدمات الوجودية التي يتوقف عقلا وجود المأمور به عليها ، غاية الأمر أنّ المقدمة تارة تكون مقدمة لذات المأمور به وأخرى لقيده ، كالوضوء وعلى كل حال لا تجري قاعدة التجاوز في الوضوء إذا كان الشك فيه في أثناء الصلاة سواء قلنا بأنّ الطهور هو نفس الأفعال أم الأثر المترتب
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .