صحة الصلاة من قبل الركوع ، وهذا دور واضح .
فالأولى منع جريان القاعدة في كل من الركوع والسجود والبناء على وجوب الإتيان بهما معا لكون الشك فيهما في المحل وقبل التجاوز ، نعم إذا كان الشك في الركوع والسجود في حال الاشتغال بالتشهد تجري القاعدة في كليهما لكون الشك فيهما بعد التجاوز كما لا يخفى .
هذا كله إذا لم يكن علم إجمالي بترك الركوع أو السجود ، وأما إذا علم إجمالا بترك أحدهما ففيه احتمالات :
أحدها : تعارض القاعدتين في الركوع والسجود لكون الشك في كل منهما شكا بعد الدخول في الغير وتساقطهما وبطلان الصلاة لعدم التمكن من إتمام الصلاة على وجه صحيح ، لأنّ الإتيان بكل من الركوع والسجود يوجب الزيادة العمدية المبطلة .
ثانيها : أنّه بعد تساقط القاعدتين يأتي بالركوع والسجود معا ، ولا يضر العلم بالزيادة لأنّ زيادة السجود غير قادحة ، وزيادة الركوع محتملة واحتمال زيادته غير مضرّ .
ثالثها : عدم تعارض القاعدتين لطوليتهما حيث إنّ السجود لا يترتب عليه أثر شرعي إلّا في ظرف إتيان الركوع ، وبدونه لا أثر له ، فوجود الركوع دخيل في صحة السجود وكونه جزء للصلاة ، فقاعدة التجاوز الجارية في الركوع مقومة للسجود الصلاتي ، ومن المعلوم أنّ الشيء لا يمكن أن يعارض ما هو مقوم له نظير استصحاب عدم الجنابة في الحدث المردد بين الجنابة والبول ، فإنّ البول لا أثر له إلّا في ظرف عدم الجنابة ، فاستصحاب عدم الجنابة لا يعارضه استصحاب عدم الحدث الأصغر ، لأنّ عدم الجنابة مقوّم لأثر البول كما لا يخفى .
وعليه فتجري قاعدة التجاوز في الركوع ويجب الإتيان بالسجود للعلم التفصيلي بعدم إتيان السجود على طبق أمره إمّا لعدم إتيانه ، وإمّا لترك الركوع الذي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 362
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٦٢