تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كون محل المبطل بعد الجزء الأخير كالتعقيب المجعول محله شرعا بعد الجزء الأخير ، فإنّه فرق واضح بين أن يقول الشارع : إنّ الشيء الفلاني يكون محله بعد الجزء الأخير كالتعقيب وبين أن يقول : إنّ الشيء الفلاني يبطل الصلاة إذا وقع قبل الجزء الأخير ، فعلى الأوّل يكون محل السلام قبل ذلك الشيء ، بخلاف الثاني فإنّه لا يدل على كون محل السلام قبله وإن كان العمل باطلا إذا وقع ذلك الشيء قبل السلام . ولا يبعد صحة الوجه الأوّل ، وذلك لأنّه بعد فرض مبطلية ذلك الشيء إذا وقع قبل السلام لا يتمكن المصلّي من إتيان السلام الصحيح إلّا أن يأتي به قبل ذلك الشيء ، فلا محالة يكون محل السلام قبل المبطل ، فإذا شك بعده في السلام يكون ذلك من الشك في الشيء بعد الدخول في الغير كما لا يخفى .

[ فرع : إذا شك في أنّ النوم كان في سجدة الصلاة أو سجدة الشكر ]

وقد ظهر مما ذكرنا من كون الدخول في المبطل دخولا في الغير حكم الفرع المعروف وهو : أنّه إذا نام في السجود وبعد أن استيقظ شك في أنّ النوم كان في سجدة الصلاة حتى تكون باطلة أو في سجدة الشكر حتى تكون صحيحة لتمامية الصلاة وسلامتها بالتسليم ، فإنّه بناء على ما ذكرناه تجري قاعدة التجاوز في التشهد والتسليم لأنّ الشك فيهما يكون بعد الدخول في الغير وهو النوم المبطل . ولكن للتأمل - في كون محل المبطل بعد السلام بمجرد كون حكمه إبطال الصلاة إذا وقع فيما قبل الجزء الأخير - مجال ، إذ الحكم بإفساد المبطل وحرمته في أثناء العمل غير تشريع المحل قبل السلام . الثالثة : ما إذا كان الشك في الجزء الأخير بعد الدخول في غير المبطل كالمطالعة ، ولا تجري القاعدة حينئذ في السلام إذا لم يتخلل فصل طويل وإلّا يندرج في الصورة السابقة وهي ما إذا شك في الجزء الأخير وقد أوجد المبطل ، ووجه عدم جريان القاعدة في هذه الصورة الثالثة واضح ، لعدم صدق التجاوز على الدخول في مطلق الغير ، ولذا لا تجري القاعدة فيما إذا شك في الركوع بعد أن انحنى لقتل العقرب ثم