تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « 1 » : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهما ولا دينارا . . . » ، يصير المسلمون بمنزلة الوارث له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمفروض أنّ أبا بكر كان يدعي أنّه ولي المسلمين فله مطالبة الأمير والصديقة عليهما السّلام بالبينة لأنّ الإقرار بكون فدك ملكا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون من قبيل الإقرار بملكية المال للمورث فإنّه يكون إقرارا للوارث فتنقلب الدعوى ، إذ لا فرق في انقلاب الدعوى بين الإقرار لنفس المدعي وبين الإقرار لمورثه ، وعليه فمطالبة أبي بكر بالبينة في محلها ولا يتوجه عليه اعتراض المولى صلوات اللّه عليه ، لكن هذا الاعتراض ناشئ من اعوجاج السليقة . وكيف كان فقد تصدى الميرزا النائيني قدّس سرّه لدفع الشبهة بناء على الرواية المجعولة المذكورة الموجبة لكون إقرار ملكية فدك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبيل الإقرار للمورث ، ومهّد لذلك مقدمة حاصلها : أنّ للملكية التي هي إضافة خاصة بين المال ومالكه طرفين : أحدهما المالك والآخر المملوك ، وتبدّل هذه الإضافة قد يكون بتبدل المملوك مع بقاء المالك على حاله كما في البيع وغيره من العقود المعاوضية المبنية على المبادلة بين المالين ، فطرف الإضافة قبل البيع هو المبيع ، وبعده يتبدل بالثمن ويصير هو طرف الإضافة مع بقاء المالك على حاله ، وقد يكون بتبدل المالك مع بقاء المملوك وهو المال على حاله كالإرث ، فإنّ المالك يتبدل فيه لقيام الوارث مقامه ، فطرف الإضافة قبل موت المورث هو المورث وبعده هو الوارث ، كقيام عمود مقام عمود الخيمة حال رفع العمود الأوّل بحيث لا يتخلل العدم بين رفع الأوّل ووضع الثاني مقامه لتبقى هيئة الخيمة على حالها ، وقد يكون بتبدل نفس الإضافة بمعنى انعدام الإضافة القائمة بالمالك والمملوك وحدوث إضافة جديدة لمالك آخر كما في الهبة والوصية التمليكية ،
هامش
( 1 ) الحديث المزعوم الذي تمسك بما رواه نفسه ، راجع : صحيح البخاري 3 / 185 - 199 ، كتاب الوصايا .