الوقف ولا تكون معتبرة في الوقف لعدم إثبات اليد القابلية للنقل والانتقال بسبب طرو مسوّغ من مسوّغات بيعه ، فلا تكون اليد المتأخرة دليلا على الملكية في خصوص الوقف .
لا يقال : مقتضى ما ذكر في الوقف - من عدم القابلية للنقل والانتقال ، ولذا لا تكون اليد المستولية عليها حجة على الملكية - هو عدم العبرة باليد المستولية على إنسان يدعى حريته ، فتقبل دعوى المستولى عليه للحرية وتنتزع عن يد مالكه لأنّ عدم قابلية الحرّ للملكية ليس بأدون من عدم قابلية الوقف للملكية ، مع أنّ المسلّم عدم سماع دعواه واعتبار يد ذي اليد عليه ، فأيّ فرق بين الوقف والحرية بل لا بد من الالتزام بكون اليد المستولية على الوقف حجة على الملكية كحجية اليد المستولية على إنسان أو الالتزام بعدم اعتبار اليد في الموردين .
فإنّه يقال : إنّ اليد على إنسان تارة تكون مسبوقة بحرّيته ، بأن علم أنّه كان حرّا وشك في أنّه صار رقّا بسبب من أسبابه أو لا ، فحينئذ يجري استصحاب الحرية ولا أثر لهذه اليد لأنّ الاستصحاب يرفع موضوعها ، وأخرى : لا تعلم حالته السابقة فيحتمل أن تكون اليد حدثت على ما ليس بحرّ وأن تكون حادثة على الرقّ لوجود كل من الحرّ والرقّ في الخارج ، فالشبهة حينئذ موضوعية واليد تكون معتبرة ، ومجرد كون الأصل في الإنسان الحرية لا يجدي في عدم اعتبار اليد ، لأنّ اعتبار هذا الأصل إنما يكون في غير مورد اليد ، وأما في موردها فلا مجال لأصل الحرية ، فاحتمال القابلية مع عدم العلم بعدمها قبل استيلاء اليد عليه كاف في الحكم بملكية ما في اليد ، وبالجملة فقياس الوقف على الصورة الأولى صحيح دون الثانية ، هذا حاصل الفرق بين كون ما في اليد وقفا وبين كونه ملكا ، واعتبار اليد في الثانية دون الأولى .
لكن الإنصاف عدم كون هذا الفرق فارقا فيما نحن بصدد إثباته وهو اعتبار اليد ، إذ قد عرفت أنّ المتيقن من دليل اعتبار اليد هو اليد التي لم يعلم عنوانها ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 314
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣١٤