هو عدم كون اليد الثانية مالكية .
فإنّه يقال : إنّ الغرض من استصحاب حال اليد الأولى هو إثبات عدم جواز التصرف المالكي لذي اليد الأولى إلى زمان حدوث اليد الثانية ، ومقتضى هذا الاستصحاب أنّ اليد الثانية وضعت على مال لم يكن التصرف فيه جائزا ، وهذا كاف في عدم اعتبار اليد الثانية .
وأمّا وجه لحوقها بما إذا كانت مجهولة العنوان ، فهو أنّ اليد الثانية لم يعلم عنوانها إذ لو حدثت على مال الغير بأن لم تتبدل اليد الأولى باليد المالكية فلا تكون معتبرة ، وإن حدثت على مال نفسه بأن انقلبت اليد الأولى باليد المالكية بالبيع أو الإرث أو غيرهما فتكون معتبرة .
لكن الأظهر هو الوجه الأوّل لما عرفت في تقريبه ، وإن كان الحاقه بما إذا لم يكن حال اليد معلوما غير بعيد ، لأنّ مورد دليل اعتبار اليد هو ما إذا احتمل حدوثها على ملك صاحب اليد ، وهذا الاحتمال موجود بالوجدان واستصحاب حال اليد الأولى المعلوم عنوانها لا يثبت عنوان اليد الثانية ولا يحرز حدوثها على مال الغير فتكون مشمولة لأدلة الاعتبار ، لكن بشرط أن لا يكون ما في اليد من الأموال الموقوفة وإلّا فلا تكون هذه اليد حجة على الملكية لما تقدم من أنّ اليد يكون موضوعها المال القابل للنقل والانتقال ، فالقابلية تكون موضوعا لليد ولا تتكفل اليد إلّا لحيثية الانتقال فقط ، بمعنى انّه إذا شك في انتقال ما في اليد إلى ذيها فاليد تتكفل الانتقال ، وأمّا القابلية المتقدمة رتبة على الانتقال فاليد قاصرة عن إثباتها كما هو الحال في كل دليل بالنسبة إلى موضوعه ، فإنّ دليل وجوب إكرام العلماء لا يحرز عالمية مشكوك العالمية كما هو واضح .
[ الفرق بين الملك والوقف في الفرع المزبور ]
وعليه ففرق بين الملك والوقف ، فاليد المتأخرة غير المعلوم حالها وإن علم عنوان اليد المتقدمة عليها من العدوانية والأمانية تكون حجة على الملكية في غير