الدليل على اعتبار اليد من حيث الكشف والطريقية ، فمقتضى الأصل عدم اعتبارها في اللوازم والملزومات ، ضرورة أنّه من مصاديق الشك في الحجية ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل العقلي عدم جواز ترتيب آثار الحجة على مشكوك الحجية كما هو واضح .
إذا عرفت حكم القسمين المزبورين أعني العلم بحال اليد وعنوانها ، والجهل بعنوانها وأنّ اليد في الأوّل لا اعتبار بها لاستصحاب حال اليد كما عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه أو لعدم الدليل على اعتبارها في هذه الصورة ، وفي الثاني تكون معتبرة من غير فرق في الصورتين بين الوقف والملك كما عرفت ؛
[ إذا حدثت يد أخرى على المال الذي علم بكون ذي اليد غير مالك ]
فاعلم أنّ هنا قسما ثالثا وهو أنّه : إذا حدثت يد أخرى على المال الذي علم بكون وضع ذي اليد عليه بعنوان الغصب أو الإجارة ، ولكن يحتمل بعد ذلك تبدل تلك اليد باليد المالكية بأن اشتراه من المالك أو انتقل إليه من مالكه بالإرث مثلا ، وبعد هذا التبدل وصيرورة اليد مالكية انتقل المال إلى ذي اليد الثانية فتكون اليد الثانية مالكية ، ويحتمل كون اليد الثانية عدوانية بأن كانت اليد الأولى باقية على عنوانها الذي حدثت عليه من الغصبية أو الأمانية فتكون اليد الثانية حينئذ غير مالكية ، فهل تلحق هذه اليد الثانية باليد التي لم يعلم كيفية حدوثها ، فتكون أمارة على الملكية أم تلحق باليد التي علم عنوانها ؟ فلا عبرة بها ، فيه وجهان ، بل قولان :
أمّا وجه لحوقها بما إذا كانت اليد معلومة العنوان فهو : أنّ اليد الثانية متفرعة على اليد الأولى ومترتبة عليها ، فاستصحاب حال اليد الأولى من الغصبية أو الأمانية إلى زمان حدوث اليد الثانية يجري بلا مانع ، فيحرز عنوان اليد الثانية أيضا ، فلا تكون حجة على الملكية .
لا يقال : إنّ الاستصحاب لا يثبت عنوان اليد الثانية إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ حيث إنّ اللازم العقلي لبقاء اليد الأولى على عنوانها من الأمانية أو العدوانية