أخرى ، فلا يكون وجوب العدة في مورد خاليا عن الملاك حتى يكون شاهدا على ما أفاده ، وأمّا استحباب غسل الجمعة فكذلك لما ورد في الأخبار من الملاكات العديدة له من كونه طهورا بين الجمعتين وغير ذلك .
وثانيا : أنّ الالتزام بهذا القسم من الملاك في الشرعيات مع فرض انحلال الأحكام غير معقول لاستلزامه الجزاف الموجب للالتزام بعدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
وثالثا : أنّ التغير ليس من قبيل الملاكات التي تكون داعية إلى الجعل والتشريع ، بل يكون من الأسباب التي يترتب عليها الآثار كالعقد الذي هو سبب للملكية ، والملاقاة التي هي سبب للنجاسة ، والحيازة التي هي سبب للملكية ، إلى غير ذلك من الأمور التي جعل وجودها آناً ما سببا لترتب الأثر الدائم عليها ، فإنّ العقد في آن سبب لدوام أثره أعني الملكية والزوجية ، وكذا ملاقاة الماء القليل آناً ما سبب لانفعاله دائما إلى أن يحصل ما يرفع النجاسة من الاتصال بالعاصم من الكرّ والجاري ، ومن المعلوم أنّ هذا الأثر الدائم المترتب على سببه في وقت ما يكون لملاك ، والتغير يكون كالملاقاة سببا للنجاسة لا ملاكا لها ، فجعل التغير من الملاكات في غاية الإشكال .
فالحق أن يقال إن نجاسة الماء لا تزول إلّا برافع وهو اتصاله بما يكون عاصما من المادة والكرّ والجاري كالماء القليل المتنجس .
فالمتحصل أنّه لا سبيل إلى جريان الاستصحاب إذا كان الشك في البقاء ناشئا من تبدل حال من حالات الموضوع ، إذ مع بقاء الموضوع عرفا لا مجال للاستصحاب للقطع ببقاء الحكم مع تبدل الحال ، ومع الشك في بقاء الموضوع عرفا لا مجال للاستصحاب أيضا للشك في بقاء الموضوع فينحصر مورد الاستصحاب في الشك في وجود الرافع ورافعية الموجود .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 295
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٩٥