معروض النجاسة هو الماء فقط ، وأنّ التغير ملاك لجعل النجاسة وليس دخيلا في موضوعها ، فإذا زال التغير فالموضوع باق على حاله .
فإن قلت : إنّه مع العلم ببقاء الموضوع لا يبقى شك في بقاء الحكم حتى نحتاج إلى الاستصحاب .
قلت : وجه الحاجة إلى الاستصحاب هو أنّ الملاك لمّا كان على قسمين :
أحدهما : ما يكون وجوده آناً ما كافيا في تشريع الحكم أبديا في موارد نقطع بعدم ذلك الملاك فيها ، كتشريع وجوب العدة على النساء ولو في صورة القطع بعدم وجود ملاكه وهو اختلاط المياه والأنساب ، وكاستحباب غسل الجمعة على كل أحد ولو مع القطع بعدم ملاكه وهو رفع أرياح الآباط .
ثانيهما : ما يدور الحكم مداره وجودا وعدما كما هو شأن العلة ، فيكون الحكم تابعا له حدوثا وبقاء ، ولما كان هذان النحوان من الملاك موجودين في الشرعيات ولم يعلم كون التغير في الماء المتغير من قبيل القسم الأوّل أو الثاني ، فصار الحكم مشكوكا فيجري فيه الاستصحاب لاجتماع أركانه من اليقين بالنجاسة والشك في بقائها .
هذا محصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في البقاء ناشئا من تبدل حال من حالات الموضوع ، وتصوير الشك في الحكم مع بقاء الموضوع عرفا ، ففي مثال الماء المتغير يثبت الحكم بدليلين : أحدهما : الدليل على نجاسة الماء بتغيره بالنجاسة ، والآخر : الاستصحاب المتكفل لبقاء النجاسة في ظرف الشك في بقائها .
ولكن فيه : أنّ قوام ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه هو انقسام الملاك إلى قسمين ، وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه .
أمّا أوّلا : فلعدم الدليل على ثبوت الملاك آناً ما لعدم شهادة ما ذكره من الفروع عليه ، أمّا وجوب العدة فلعدم إحراز انحصار مصلحته في اختلاط المياه ، بل له مصالح
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 294
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٩٤