لا تنقض له إطلاق أحوالي يشمل حالات اليقين .
ولكن يندفع التوهم الأول بأنّ تعدد اليقين إنّما يكون بتعدد المتعلق لا بتعدد العوارض ، ضرورة أنّها لا توجب تعدد المعروض ، فإنّ زيدا المريض إذا برئ لا يتعدد بالبرء ، وكذا غناه وفقره وغيرهما من العوارض الطارئة عليه ، فإنّ العوارض المتبادلة لا توجب تعدد المعروض من حيث الفردية ، وعليه فاليقين في القاعدة والاستصحاب واحد ، لأنّ متعلقه كالعدالة مثلا واحد ، فليس اليقين في القاعدتين فردين لطبيعي اليقين ، فتعدد اليقين منوط بتعدد متعلقه كتعلق يقين بعدالة زيد ، وآخر بغناه وثالث بعلمه .
ويندفع التوهم الثاني بعدم الإطلاق الأحوالي لعدم إمكان لحاظ القاعدة والاستصحاب معا لا من جهة اليقين ولا من جهة المتيقن ولا من جهة النقض ولا من جهة الحكم .
أمّا من ناحية اليقين فلأنّ اليقين في الاستصحاب طريقي ، وفي القاعدة موضوعي لانتفاء كشفه بتبدله بالشك .
وأمّا من جهة المتيقن فلأنّ زمان عدم نقضه هو زمان حدوث اليقين في القاعدة بخلاف الاستصحاب إذ ليس المراد عدم نقضه في زمان الحدوث ، مثلا إذا علم بعدالة زيد يوم الجمعة وصارت في يوم السبت مشكوكة ، فالمراد بعدم نقض اليقين بالعدالة هو عدم نقضه في يوم الجمعة الذي هو يوم حدوث اليقين بالعدالة ، بخلاف الاستصحاب ، فإنّ زمان حصول اليقين غير ملحوظ فيه كما لا يخفى .
وأمّا من جهة النقض ، فلكون النقض في القاعدة مسندا إلى نفس اليقين ، وهذا يقتضي لحاظ اليقين موضوعيا ، وفي الاستصحاب إلى المتيقن باعتبار الجري العملي على طبقه ، ومن المعلوم عدم إمكان لحاظ الموضوعية والطريقية معا « 1 » .
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ اختلاف الاستصحاب والقاعدة في الجهتين الأخيرتين ليس في عرض -