تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ظاهر الدليل بدوا هو دخل الوصف الزائل فيه دخلا موضوعيا كالتغير في الماء المتغير بالنجاسة ، ومن المعلوم انتفاء الموضوع بانتفاء جزئه وقيده فإذا زال التغير من قبل نفسه ينتفي الموضوع الدليلي ، ومقتضى القاعدة عدم جريان استصحاب النجاسة فيه . وأمّا إذا كان الموضوع عرفيا بمعنى أنّ العرف بعد رعاية مناسبة الحكم للموضوع التي هي كالقرينة اللفظية الحافة للكلام الموجبة لظهور الكلام في معنى غير ما كان الكلام فيه ظاهرا في بدو النظر يحكم بأنّ الموضوع غير ما يكون الدليل ظاهرا فيه ابتداء ، وإلّا فالموضوع عرفي مطلقا ولا معنى لجعل الموضوع الدليلي في مقابل الموضوع العرفي « 1 » . وكيف كان ففي مثال الماء المتغير يحكم العرف بمناسبة الحكم والموضوع أنّ
هامش
( 1 ) قد ذكرنا أنّه في تشخيص المفاهيم لا بد من الرجوع إلى العرف ويكون نظرهم ومسامحتهم في هذه المرحلة حجة دون مرحلة تطبيق المفهوم المبين على المصاديق ، فإنّ مسامحاتهم فيه مما لا عبرة بها أصلا . ويلحق بالمفهوم الشبهة في الصدق ، فإنّ العرف مرجع في الشبهة الصدقية أيضا ، والمراد بالصدق هو الشك في انطباق المفهوم على شيء لأجل عدم الإحاطة بحد المفهوم سعة وضيقا . توضيح ذلك : أنّ المتعارف في تعليم المفاهيم وتفهيمها هو تحديد المفهوم كالماء مثلا ثم تطبيق ذلك المفهوم على المصداق ، إذ لا يكفي في التفهيم مجرد التحديد ، ضرورة عدم وفائه بمعرفة المفهوم ، فإنّ تحديد مفهوم الماء بأنّه جسم بارد بالطبع لا يكفي في معرفة مصاديق الماء لصدق هذا المفهوم على اللبن وماء الرمان والرقي وغير ذلك من الأجسام الباردة بالطبع ، فلا بد في معرفة مصاديق ذلك المفهوم من تطبيقه على مصاديقه ، فإذا فرض أنّ من حدّد المفهوم طبقه على الماء الصافي ، فيشك في صدق هذا المفهوم على الماء الكدر ، أو إذا فرض تطبيقه على هذين الفردين فيشك في صدقه على الماء المختلط بالتراب المعتد به ، كما قد يتفق ذلك في مياه الأنهار في الربيع ، فإنّ الشك في هذه الموارد ينشأ من الشك في صدق المفهوم لعدم العلم بحدوده ، فلا محيص حينئذ إلّا عن الرجوع إلى العرف . فإذا شك في صدق معنى النقض في بعض الموارد كما إذا كان الشك ناشئا من الشك في المقتضي فلا بد من الرجوع إلى العرف ، فان حكم بالصدق نقول بحجية الاستصحاب في الشك في المقتضي وإلّا فلا . ( من المقرر له قدّس سرّه )