وإن كان الشك في بقاء الحكم للشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود فهو المتيقن من أدلة الاستصحاب فلا إشكال في جريانه لإحراز وحدة القضيتين .
وإن كان الشك في بقائه للشك في تحقق الغاية ، فإن كانت الغاية من قبيل الرافع فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه .
وإن كانت من قبيل الشك في المقتضى فجريان الاستصحاب فيه مبني على ذلك ، وقد تقدم سابقا تقريب كل من جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي وعدمه ، فراجع .
وإن كان الشك في بقاء الحكم في الشبهة الحكمية لتغير حال من حالات الموضوع فيشكل جريان الاستصحاب فيها لعدم إحراز وحدة القضيتين ، ضرورة أنّ الوصف المفقود إن كان دخيلا في الموضوع فيعلم بانتفاء الحكم لانتفاء موضوعه ، وإن لم يكن له دخل في الموضوع فيعلم ببقاء الحكم للعلم ببقاء موضوعه ، ومن المعلوم عدم المجال لجريان الاستصحاب في هاتين الصورتين ، لعدم الشك المقوم للاستصحاب ، وإن شك في دخل المفقود في الموضوع فلا يجري الاستصحاب أيضا لعدم إحراز الوحدة المزبورة ، إذ لو كان له دخل فالموضوع مرتفع وإلّا فهو باق ، فيرجع الشك حينئذ إلى الشك في بقاء الموضوع ، ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب فيه لكون التمسك به تشبثا بالعام في الشبهة المصداقية .
وقد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه عن إشكال جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من تبدل حال من حالات الموضوع بما حاصله :
أنّ الموضوع إن كان ما هو المأخوذ في ظاهر الدليل بدوا أو كان عقليا لكان للإشكال المزبور مجال لعدم إحراز وحدة القضيتين ، أمّا إذا كان الموضوع عقليا فواضح لأنّه إمّا يحكم بمغايرة الفاقد للوصف للواجد له أو يشك في الوحدة ، والشك في اتحاد الموضوع كاف في المنع عن جريان الاستصحاب . وأمّا إن كان دليليا فلأنّ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٩٢