تجري فيها الاستصحاب إمّا موضوعية وإمّا حكمية :
أمّا الأوّل : فكالشك في بقاء الحياة والعدالة والفقر والغنى ونحوها من الأمور الخارجية ، ولا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم لإحراز الوحدة المزبورة فيه ، إذ الموضوع في هذه الأمور الخارجية هو الشخص وهو معلوم البقاء ، والشك إنّما يكون في المحمول المترتب عليه ، ولا فرق في ذلك بين أخذ الموضوع من العرف أو العقل أو الدليل لعدم اختلاف العرف والعقل والدليل في الأمور الخارجية غالبا . نعم قد يتحقق الاختلاف بين العرف والعقل في وحدة القضيتين في الاستصحابات الموضوعية كاستصحاب كرية ماء نقص منه مقدار يوجب الشك في بقائه على الكريّة ، فإنّ العرف يرى الموضوع في القضيتين واحدا والعقل يراه متعددا وكذلك في الزمان .
وأمّا الثاني : أعني الشبهات الحكمية فربما يشكل إحراز وحدة الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ، وتفصيل ذلك : أنّ الشك في بقاء الحكم في الشبهات الحكمية ؛ إمّا يكون للشك في النسخ ، وإمّا للشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود ، وامّا للشك في تحقق غاية الحكم ، وإمّا للشك في المقتضي ، وإمّا لتغير حال من حالات الموضوع كزوال التغير في الماء المتغير بالنجاسة وكموت المجتهد الموجب للشك في جواز تقليده .
فإن كان الشك في بقاء الحكم لأجل احتمال النسخ الملازم للعلم ببقاء الموضوع وعدم تغير حال من حالاته ، فالوحدة بين القضيتين وإن كانت محرزة إلّا أنّ الاستصحاب لا يجري لكفاية إطلاق دليل نفس الحكم الحاكم ببقائه ، إن كان له إطلاق بحسب الزمان ، وإلّا فبقولهم عليهم السّلام « 1 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة . . . » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 .