تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

[ تفصيل الكلام في أقسام الشك في المحمول المترتب ]

وتفصيل الكلام في الشك في المحمول المترتب : أنّ الشك فيه تارة : لا يكون ناشئا عن الشك في بقاء الموضوع بل مع العلم به يكون الشك في المحمول المترتب موجودا كالشك في عدالة زيد المعلوم وجوده لأجل احتمال صدور معصية منه ، ولا إشكال حينئذ في جريان استصحاب المحمول المترتب لبقاء موضوعه وجدانا . وأخرى : يكون ناشئا من الشك في بقاء الموضوع كالشك في بقاء مطهرية الماء للشك في بقاء إطلاقه ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب حينئذ في الموضوع وارتفاع الشك في المحمول المترتب به ، فإذا استصحب إطلاق الماء يترتب عليه المطهرية كاستصحاب بقاء المادة في الماء القليل الذي كان ذا مادة وشك في بقائها والقي فيه ثوب متنجس مثلا ، فإنّ استصحاب بقاء المادة المثبت لكون الماء عاصما يرفع الشك في نجاسة الثوب ويثبت طهارته . نعم إذا شك في بقاء الموضوع لأجل عدم وضوح حقيقته وهويته كما ربما يكون ذلك في بعض موارد الاستحالة ، كما إذا فرض صيرورة الكلب ملحا وشك في أنّ موضوع النجاسة هل صورته النوعية الكلبية أم مادته الهيولائية الباقية في جميع الصور والتبدلات ، فلا مجال حينئذ للاستصحاب لعدم العلم ببقاء الموضوع عرفا ، لمباينة الموجود فعلا وهو الملح للموجود سابقا وهو الكلب عرفا ، لكون تمايز الأشياء بصورها النوعية فلا يجرى الاستصحاب في الموضوع لمباينة الموجود الفعلي للموجود السابق ، ولا في الحكم كنجاسة الكلب لعدم إحراز موضوعها لاحتمال كون موضوعها مادة الكلب أو صورته النوعية . وثالثة : لا يكون الشك في المحمول المترتب ناشئا من الشك في الموضوع ، بل يكون الشك في كل من المحمول المترتب والموضوع لمنشا يخصه كالشك في الحياة والعدالة وهذا يتصور على وجهين : أحدهما : أن يكون التوقف عقليا كما في الحياة والعدالة ، فإنّ العدالة متوقفة