المحمول الأولي مشكوكا أيضا فإنّ استصحاب المحمول المترتب لا يجري للشك في بقاء موضوعه ، وكذا لا يجري في المحمول الأولي لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه نظير ما إذا شك المقلّد في حياة مجتهده وعدالته على تقدير حياته ، فإنّ استصحاب العدالة لا يجري للشك في موضوعها وهو الحياة ، وكذا استصحاب الحياة لعدم كون العدالة أثرا شرعيا للحياة بل هو أثر عقلي للحياة ، لأنّ العدالة من الملكات القائمة بالحي عقلا ، فالعدالة من لوازم الحياة عقلا لا شرعا ، وكون العدالة بنفسها موضوعا مستقلا للآثار الشرعية كجواز الاقتداء والشهادة لا يصحّح جريان الاستصحاب فيها لإثبات جواز التقليد كما لا يصحّح وجوب الانفاق على الزوجة وحرمة تزويجها ، وغيرهما من الآثار الشرعية المترتبة على استصحاب الحياة لإثبات جوار التقليد .
وبالجملة فلا يجري الاستصحاب في الحياة ولا في العدالة .
ولكن يدفع الإشكال بأنّ استصحاب الحياة يجري بلا محذور ، لأنّ دخل الحياة ولو بنحو دخل جزء الموضوع للحكم الشرعي وهو جواز التقليد كاف في جواز استصحابها ، وبعد إحراز الحياة تعبدا لا مانع من استصحاب العدالة لإحراز موضوعها أعني الحياة تعبدا ، فببركة الاستصحابين يلتئم موضوع جواز التقليد المؤلف من الحياة والعدالة والاجتهاد ، كالتيام موضوع وجوب الزكاة على مالك النصاب - كأربعين غنما - إذا انقضى حول وشكّ في موت المالك في أثناء الحول ، فإنّ استصحاب حياته يحقّق موضوع وجوب الزكاة ، ونظائره في الفقه كثيرة جدا ، فإنّ المركب إمّا يحرز تمام أجزائه بالوجدان أو التعبد أو بالاختلاف ، وعلى كل حال يترتب على تمام الموضوع المركب حكمه ولا يغني استصحاب الحياة عن استصحاب العدالة لاختلاف منشأ الشك فيهما ، فإنّ منشأ الشك في الحياة احتمال عروض مرض الموت عليه ، ومنشأ الشك في العدالة هو احتمال ارتكاب ما يوجب فسقه ، فلو فرض إحراز حياته وجدانا يكون الشك في عدالته باقيا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٨٨