خاتمة يذكر فيها أمور مهمة :
[ الأمر الأول : اعتبار وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ]
[ عدم صدق الإبقاء والنقض في صورة عدم اتحاد القضيتين ]
الأمر الأوّل : إنّ حقيقة الاستصحاب لما كانت جرّ المستصحب وإبقائه في الزمان فلا محالة يعتبر فيها وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ، إذ لو لم يكن كذلك بل اختلف الموضوع أو المحمول فيهما لا يكون مرتبطا بالاستصحاب لعدم صدق الإبقاء والنقض حينئذ ، ومن المعلوم تقوّم الاستصحاب بصدق البقاء والنقض ، مثلا إذا علم بعدالة زيد ثم شك فيها ، فإن بني على بقاء العدالة يكون ذلك إبقاء لما كان وإن بني على عدمها يكون ذلك نقضا لليقين بالشك ، بخلاف ما إذا بني في المثال على عدالة عمرو أو بني على عدمها ، فلا يكون ذلك إبقاء لليقين السابق ولا نقضا له بالشك ، وهذا من الواضحات والقضايا التي قياساتها معا ، ولا يناسب إطالة البحث فيه بإقامة البرهان عليه .
وبالجملة فاعتبار وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا مما تقتضيه حقيقة الاستصحاب ، ومقتضاه عدم الفرق في ذلك بين الاستصحابات الموضوعية كاستصحاب حياة زيد وعدالته وبين الاستصحابات الحكمية ، كما لا فرق فيه بين كون المحمول المترتب على الموضوع أوّليا كالوجود والعدم بمفاد كان وليس التامّتين المحمولين على الماهيات ، وبين كونه مترتبا على المحمول الأوّلي الذي هو جزء موضوع المحمول المترتب مثل قولنا : زيد الموجود عادل أو غني أو تقي أو شقي وهكذا ، واعتبار وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة في المحمول الأوّلي والمترتب واستصحاب الموضوع والحكم مما لا إشكال فيه .
[ الاستصحاب في المحمول المترتب عند الشك في المحمول الأولي ]
إنّما الكلام والإشكال في جريان الاستصحاب في المحمول المترتب فيما إذا كان