غيره ، ولذا لا يجري الاستصحاب مع بقاء المعظم فيما إذا تعذرت الطهارة الحدثية بقسميها ، فإنّ استصحاب وجوب الصلاة الفاقدة لجامع الطهارة الحدثية لا يجري ، لما دل على دخل جامع الطهور مطلقا في الصلاة المستلزم لسقوط الصلاة بتعذر جامع الطهارة الحدثية .
ومن هنا يظهر أنّ قاعدة الميسور أيضا لا تجري في المركبات الارتباطية لعدم تمييز الجزء الركني منها عن غيره ، إذ القاعدة لا تجري في الأجزاء الركنية لتقوّم المركب بها وانتفائه بانتفائها ، فالاستصحاب والقاعدة متلازمان من حيث الجريان وعدمه في الارتباطيات .
[ عدم ترتب فائدة على هذا التنبيه ]
ولا يخفى أنّه لا يترتب على هذا التنبيه - أعني تعذر بعض أجزاء المركب - فائدة لوجود النصوص الخاصة في باب الصلاة والحج وغيرهما من العبادات ، وكذا في غيرها من سائر أقسام الفقه ، وأمّا غير الارتباطيات فنفس إطلاق دليله كاف في بقاء الحكم بعد تعذر بعضه .
وبالجملة فلم نعثر على مورد في الفقه يجري فيه استصحاب الحكم لما عدا الجزء المتعذر في المركب الارتباطي ، ولا بد من مزيد التأمل والمراجعة واللّه العالم .
[ التنبيه الرابع عشر : جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف ]
التنبيه الرابع عشر : هل المراد بالشك المأخوذ في اخبار الاستصحاب هو خصوص ما تساوى طرفاه كما هو المراد في باب شكوك الصلاة أم أعم من ذلك فيشمل الظن غير المعتبر ؟
[ تسالم الأصحاب على كون المراد من الشك هو خلاف اليقين ]
لا ينبغي الارتياب في كون المراد به هو خلاف اليقين ، كما أنّ الظاهر تسالم الأصحاب عليه إلّا أنّ الكلام في وجهه .
فيقال تارة : إنّه لأجل إرادة التحير من الشك المقابل لليقين الرافع للحيرة المحرز للواقع ، لأنّ الشك المأخوذ موضوعا في الأصول العملية يراد به التحير وعدم حصول الوصول إلى الواقع ، فكأنّه قيل : ( لا تنقض اليقين بالواقع بالتحير فيه ) ، ومن المعلوم أنّ التحير لا يختص بالشك بل يكون في الظن غير المعتبر أيضا ، فكما أنّ الشك