الماء الذي نقص منه شيء بعد أن كان زائدا على الكرّ وشك في أنّ المأخوذ منه هو الزائد فقط أو مع شيء مما له دخل في الكرّية حتى ترتفع كرّيته - مما لا يمكن المساعدة عليه ، لكون القياس مع الفارق ، ضرورة أنّ الزائد على الكرّ لا دخل له في الكريّة أصلا ووجوده كعدمه بخلاف الجزء المتعذر ، فإنّه ليس زائدا على المركب بل له دخل فيه قطعا ، غاية الأمر : أنّ الشك في كيفية دخله فيه وأنّ دخله مطلق حتى يكون تعذره موجبا لارتفاع الوجوب عن الكل أو مقيد بحال التمكن حتى لا يرتفع الوجوب عن سائر الأجزاء بتعذر الجزء المتعذر وليس لكيفية الدخل حالة سابقة حتى تستصحب .
نعم إذا فرض كون المتعذر غير دخيل في المركب أصلا بأن يكون واجبا نفسيا مستقلا في واجب وتعذر ، كان كالماء المشتمل على الكرّ وزيادة ، فالقياس حينئذ في محله « 1 » .
ولكن المعلوم خلافه لكون الجزء المتعذر جزء قطعا . وكذا يكون القياس في محله إذا قيس المركب المتعذر جزؤه بالماء الذي لا يكون أزيد من الكرّ واخذ منه مقدار ، فإنّ المأخوذ منه دخيل في كريته كدخل الجزء المتعذر في المركب لكنهما مختلفان من حيث الحكم لعدم الشك في ارتفاع الكريّة وحكمها بخلاف المركب فإنّ تعذر جزئه لا يوجب العلم بارتفاع الحكم عن الكل بل يوجب الشك في بقائه كما لا يخفى .
[ ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من لزوم كون الباقي معظم الأجزاء ]
إيقاظ : لا يخفى أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه اعتبر في جريان الاستصحاب كون الباقي معظم الأجزاء ليكون الباقي في نظر العرف عين ما كان واجبا سابقا ، ولذا لم يلتزم بجريان استصحاب الوجوب في تعذر المعظم وبقاء جزء منه كالتشهد .
وقد يناقش فيه بأنّ اعتبار بقاء معظم الأجزاء لا يجدي في جريان الاستصحاب بعد عدم الإحاطة بكيفية دخل الأجزاء وعدم تمييز الركن منها عن
هامش
( 1 ) أقول : بل القياس أيضا في غير محله ضرورة العلم بعدم دخل الواجب النفسي المتعذر بالواجب الارتباطي ، فأمر الواجب الارتباطي باق على حاله قطعا بخلاف المقيس عليه ، فإنّ احتمال دخل ما أخذ من الماء في الكريّة موجود .