تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
اليقين بعدم التذكية في حال الحياة وبين الشك في التذكية لأجل اشتباه الجلود المذكاة بغير المذكاة ، فتكون الجلود المجلوبة من بلاد الكفر في هذا المثال نظير اشتباه الإناء الذي علم تفصيلا بطهارته بالإناء الذي علم كذلك بنجاسته بعد اليقين بنجاستهما سابقا . فإنّك قد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيهما لعدم اتصال زمان الشك في نجاستهما باليقين بالنجاسة ، فعلى هذا تكون الجلود مشكوكة الطهارة والنجاسة ومقتضى قاعدة الطهارة طهارتها ، فيسهل الأمر حينئذ في بيع الجلود المجلوبة من بلاد الكفر واستعمالها . ثمّ إنّ لبعض مشايخنا الأساطين قدّس سرّه « 1 » كلاما في اتصال زمان الشك باليقين ملخصه : أنّ الأحكام تتعلق بالصور الذهنية غاية الأمر أنّها ترى خارجية بمعنى تخيل وجودها في الخارج كالسراب الذي يرى ماء من بعيد ويتحرك نحوه بتخيل الماء الخارجي ، فإنّ الموجود حقيقة هو الصورة الذهنية وإلّا لم يتخلف في الخارج والمفروض تخلفه فيه ، كالعلم فإنّه قد يكون جهلا مركبا ولو كان العلم ساريا إلى الخارج لم يمكن التخلف خارجا . وبالجملة فالإرادة والكراهة والعلم وغيرها من الصفات الوجدانية كالتمنّي والترجّي قائمة بالصور الذهنية ولا تسري إلى الخارجيات ، فالإرادة تتعلق بالصورة الذهنية التي ترى وتتخيل خارجية لا الموجودة في الخارج ولا المعدومة لكون الأوّل تحصيلا للحاصل والثاني طلبا للمحال ، وبعد أن ثبت كون متعلق الإرادة والعلم والشك وغيرها نفس الصور الذهنية لا الأمور الخارجية ، يعلم أنّ شيئا من هذه الصفات الوجدانية لا تسري إلى الخارج بل تقف على تلك الصور ، فظرف العروض هو الذهن وظرف الاتصاف هو الخارج .
هامش
( 1 ) لعل المراد منه المحقق العراقي قدّس سرّه ، راجع : نهاية الأفكار 4 / 211 .