تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ العلم الإجمالي لا يكون موجبا لانفصال زمان الشك عن زمان اليقين حتى يكون هذا مانعا عن جريان الاستصحاب في الأطراف ، لما عرفت من عدم سراية العلم والشك وغيرهما من الصفات الوجدانية إلى الخارج ولا يتحد معروض أحدها مع الأخرى ، فمتعلق العلم الإجمالي هو الصورة الذهنية المرددة كعنوان أحدهما ومتعلق الشك هو كل واحد من الأطراف بالخصوص ، فمتعلق الشك صورة تفصيلية ، ومن المعلوم أنّ عنوان أحدهما لا بعينه غير كل واحد بالخصوص ومباين له ، فالعلم الإجمالي قضية معلومة منفصلة مانعة الخلو لأنّه يقال : ( النجس المعلوم إجمالا إما هذا الإناء وإما ذاك الإناء ) كقولنا : العدد إمّا زوج وإمّا فرد ، ومن المعلوم أنّ عنوان أحدهما لا بعينه غير الشك في نجاسة كل منهما بالخصوص فكل من الطرفين أو الأطراف مشكوك تفصيلا يجري فيه الاستصحاب بلا مانع . ففي مثل موت المورث وإسلام الوارث إذا فرض العلم بعدمهما في يوم السبت والعلم الإجمالي بوجود أحدهما يوم الأحد والآخر يوم الاثنين ، فيوم الاثنين ظرف للعلم بوجودهما معا ويوم السبت ظرف للعلم بعدمهما معا ويوم الأحد للعلم بحدوث أحدهما إجمالا ، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب من ناحية عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين ضرورة أنّ الشك في حدوث كل من الحادثين ينتهي إلى يوم السبت الذي هو ظرف العلم بعدمهما معا ولا معنى للاتصال إلّا هذا . فالقول بعدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين كما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه ضعيف غايته ، لأنّ رافع اليقين السابق هو اليقين بارتفاع المتيقن السابق ليكون من نقض اليقين باليقين لا نفس ارتفاعه واقعا بدون العلم به ، ومن المعلوم انّه بالنسبة إلى كل من الحادثين لم يتخلل يقين بين زمان الشك في كل منهما وبين يقينه ، فاحتمال انطباق زمان حدوث الإسلام على كل من يوم الأحد ويوم الاثنين ، وكذا زمان موت المورث لا يمنع عن اتصال زمان الشك بزمان