فجعله للواسطة مسامحة لا أثر له أيضا .
لكن يمكن أن يقال : إنّ القائل باعتبار الأصل المثبت في صورة خفاء الواسطة يمكن أن يدعي سعة مفهوم « لا تنقض » ، وأنّ مفهوم النقض صادق عرفا حتى إذا كان الأثر أثرا للواسطة حقيقة ، كما إذا كان في الثوب رطوبة وألقته الريح مثلا على الأرض المتنجسة ، وشك في أنّ الريح طرحته على الأرض بعد يبوسته أو قبلها فإن كان قبل اليبوسة فقد تنجس بملاقاته للأرض مع الرطوبة ، وإن كان بعدها فلم يتنجس ، فإنّ استصحاب بقاء الرطوبة والعلم بالملاقاة لا يثبتان التنجس لأنّه مترتب على سراية جزء من أجزاء النجس أو المتنجس إلى الملاقي ، وهذه السراية منوطة برطوبة الثوب واتصاله بالأرض المتنجسة بمثابة تسري رطوبة الثوب إلى الأرض ثم تنتقل من الأرض إلى الثوب ، فالنجاسة من آثار السراية لا مجرد الملاقاة ، والسراية لازم عقلي لبقاء الرطوبة .
فعلى القول بأنّ الحكم بنجاسة الملاقي للنجس إنما هو لأجل السراية يكون الحكم بالنجاسة من آثار الواسطة العقلية ، وهي السراية المترتبة على الرطوبة التي ثبتت بالاستصحاب ، لا من آثار ذي الواسطة أعني نفس الرطوبة .
أما على القول بالملاقاة يكون النجاسة أثرا لملاقاة الثوب مع الرطوبة للأرض فليس هناك واسطة ، فاستصحاب رطوبة الثوب يكون مثبتا بناء على السراية لا على الملاقاة .
وبالجملة فبناء على سعة مفهوم النقض بأن يقال : إنّ معنى لا تنقض هو استمرار الأعمال التي كانت مترتبة على المتيقن في حال اليقين ، ومن المعلوم أنّه في حال اليقين بملاقاة الثوب مع الرطوبة للأرض المتنجسة يكون العمل على ترتيب آثار النجاسة على الثوب .
والحاصل أنّه بناء على كون معنى لا تنقض عرفا معاملة المشكوك معاملة المتيقن في الأعمال لا إشكال في ترتيب الآثار مطلقا ، سواء كانت آثار للواسطة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 232
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٢