الشرعي قاصر عن شموله للازم غير الشرعي ، فالأصل المثبت لا يكون حجة .
بقي الكلام في أمرين :
[ الأمر الأول : في خفاء الواسطة وجلائها ]
الأمر الأوّل : فيما نسب إلى بعض من اعتبار الأصل المثبت إذا كانت الواسطة خفية بل تعدى بعض المحققين « 1 » إلى الواسطة الجلية أيضا والمستند في ذلك وجهان :
أحدهما : ما تقدم سابقا من قياس المساواة وكون أثر الأثر أثر ككون جزء الجزء جزء ، وقد عرفت ما فيه من كونه في العلل التكوينية .
ثانيهما : دلالة ( لا تنقض اليقين بالشك ) على اعتبار الاستصحاب فيما إذا كانت الواسطة خفية لصدق النقض على ما إذا كانت الواسطة خفية وكان الأثر مترتبا عليها ، فإنّ العرف يرى مسامحة كون الأثر أثرا لذي الواسطة ، وإن كان حقيقة أثرا للواسطة ، ومع حكم العرف - الذي هو المتبع في الاستصحاب وتمييز النقض عن غيره - بكون الأثر أثرا لذي الواسطة من باب المسامحة العرفية لا وجه لعدم الحجية في صورة خفاء الواسطة .
لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه عقّب هذا الكلام وردّه بأنّ المسامحات العرفية إنّما تكون متبعة في تشخيص المفاهيم ، حيث إنّه لو لم يكن العرف متبعا في ذلك لزم الاخلال بالغرض إذا أراد المولى خلاف المفهوم العرفي مع عدم نصب قرينة عليه ، ولكن لا وجه لحجية المسامحات العرفية في التطبيقات على المفاهيم ، ولذا لا يعتنى بمسامحة العرف في تطبيق الكر على ماء يكون أقل من ألف ومأتي رطل عراقي بمثقال ، وتطبيق المسافة أعني ثمانية فراسخ على مسافة تنقص عن الثمانية بشبر مثلا وهكذا ، وفي المقام إذا كان الأثر للواسطة حقيقة ويراه العرف أثرا لذي الواسطة مسامحة فهذه المسامحة لما كانت في مقام التطبيق فلا عبرة بها ، وإذا كان أثرا لذي الواسطة حقيقة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 415 .