[ كون حجية الأمارات من باب بناء العقلاء ]
فتلخص مما ذكرنا أنّ رواية مسعدة بعد البناء على حجيتها لا تقدح في المبنى المختار من كون حجية الأمارات ببناء العقلاء لكون مورد الرواية الموضوعات ، وأنّ طريق إثبات الموضوعات منحصر في العلم الوجداني والبينة وغيرهما إن قام الدليل عليه ، كحكم الحاكم في بعض الموضوعات كالهلال على القول به ، فلا تشمل الرواية في الشبهات الحكمية أصلا ، فتدبر .
ولا يخفى أنّ الدليل على اعتبار البينة في جميع الموارد هو رواية مسعدة بن صدقة المشار إليها ، وإلّا فلا وجه للتعدي عن حجيتها في بعض الموارد إلى غيرها ، إذ التعدي عن مورد الدليل إلى غيره قياس كما لا يخفى ، والغرض مجرد الإشارة إلى أنّ الرواية المزبورة مورد الأنظار بين الأعلام .
وكيف كان فحجية الأمارات على المبنى الصحيح تكون ببناء العقلاء ، ولمّا كان العقلاء غير عاملين بالظن بل بالوثوق والاطمينان فالشارع لم يردع عن طريقتهم هذه في الشرعيات وأمضاها ، وإلّا فلا جعل للشارع بالاستقلال في الأمارات ، فالأمارات تكون حجيتها من باب الكشف والطريقية .
فإن قلت : إذا أخطأت الأمارة يلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فبأيّ وجه يصح إمضاء الشارع لها .
قلت : قد قرر في محله أنّ مخالفة الواقع عن ترخيص الشارع لا محذور فيها بعد وضوح تدارك ما فات بسبب سلوك الأمارة من المصالح بمصلحة تسهيلية أو غيرها ، كما هو الحال في غير الأمارات من الأصول كقاعدتي التجاوز والفراغ ، وسيأتي في محله مزيد توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى ، وكذا يأتي البحث عن حال اليد وأنّها على تقدير عدم إفادة الاطمينان كيف تكون من الأمارات بناء على كونها حجة للوثوق والاطمينان .
والمتحصل مما ذكرنا أنّ الأمارات لمّا كانت حجيتها لأجل الاطمينان فلا محالة