الشارع لها تصير كالمنجعلة في حصول الوثوق والاطمينان منها .
وعلى هذين التقديرين لا بأس بالالتزام بحجية مثبتات الأمارات لحصول الانكشاف بها ، ومن المعلوم أنّ الكشف عن الملزوم كشف عن لوازمه العقلية والعادية ، وهذا بخلاف الأصول لما عرفت من أنّ المجعول بها هو ترتيب الأثر الشرعي وهو قاصر عن إثبات غير ما للشارع وضعه ورفعه من اللوازم غير الشرعية كما لا يخفى .
وبالجملة فعلى مبنى حجية الأمارات ببناء العقلاء لا إشكال في حجية مثبتاتها حيث إنّ العلم بالملزوم علم بلوازمه وملازماته ، وعلى هذا المسلك لا مجعول في الأمارات شرعا لكونها منجعلة لا مجعولة لما عرفت من كون الأمارة حينئذ موجبة للعلم العادي النظامي .
وكذا تكون مثبتات الأمارات حجة بناء على كونها مجعولة شرعا بمعنى أنّ الأمارات لمّا كان فيها كشف ناقص فجعل الشارع يوجب تكوينا الوثوق والاطمينان بها فتصير علما عاديا ، ولا إشكال في كون العلم بالملزوم علما باللازم ، ولكن يشكل الأمر في حجية مثبتات الأمارات على سائر المباني لرجوعها إلى ترتيب الأثر شرعا فيكون المجعول فيها مساوقا للمجعول في الأصول .
[ كون المراد من الأصل المثبت اللوازم المترتبة على متعلق الحكم لا نفس الحكم ]
ثمّ إنّ ما اشتهر من أنّ الأصل المثبت لا يثبت اللوازم العقلية والعادية المترتبة على الأثر الشرعي لا واقع له ، إذ ليس هناك أثر شرعي يترتب عليه أمر تكويني بل الأمر التكويني مترتب على متعلق الحكم لا نفس الحكم ، فإنّ انهضام الغذاء مثلا مترتب على فعل الصلاة لا على وجوبها ، وكذا صحة البدن على نفس الصوم لا على حكمه وهكذا .
نعم يمكن فرض السلسلة شرعية بحيث يكون كل أثر شرعي سابق علة للاحقه كطهارة الماء الثابتة بالاستصحاب أو القاعدة مثلا ، فإنّ أثرها الشرعي جواز