هو الرقيّ الموثوق لا غيره ، ومع عدم الوثوق لا مجال للحجية لعدم مناطها فيه .
ومع الغض عن هذا الإشكال والبناء على كون الراوي هو الرقي وأنّ الرواية تكون من خبر الثقة الموضوع لأدلة الحجية ، نقول : إنّ الرواية لا تنافي المبنى المختار من كون حجية الأمارات ببناء العقلاء المبني على الاطمينان الذي يسمى بالعلم العادي ، وذلك لأنّ مورد رواية مسعدة بن صدقة المذكورة هي الشبهات الموضوعية ، وأنّ المراد بالمشار إليه في قوله عليه السّلام في تلك الرواية « الأشياء كلها على هذا » الأصل الأولي فيها وهو الذي وقع فيه الخلاف من أنّ الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ، وهذا الخلاف غير النزاع في الاحتياط في مسألة البراءة في الشبهات الحكمية ، إذ النزاع هناك يكون في حكم التصرف في مال الغير وفي مسألة البراءة والاحتياط يكون في حكم المشتبه حكمه .
وبالجملة فالرواية تدل على أنّ الموضوع لا يثبت إلّا بالعلم الوجداني أو البينة ولا يكفي الاطمينان ، ولذا يقال بعدم كفاية العدل الواحد في الموضوعات .
فإن قلت : إنّ السؤالات تكون في الروايات هي من الموضوعات دون الأحكام حتى يقال باعتبار خبر الثقة فيها ، ومن المسلم ثبوتها بنفس اخبار الثقة كثبوت قول المعصوم عليه السّلام به فيستكشف من ثبوت السؤالات حجية خبر الثقة في الموضوعات كالأحكام .
قلت : إنّ حجية خبر الثقة في إثبات الأسئلة مما لا محيص عنها لتوقف ثبوت قول الإمام عليه السّلام عليها ، لكونه جوابا عنها ، فإن لم يثبت السؤال لا يفهم من كلامه عليه السّلام شيء ، فالالتزام بثبوت الجواب دون السؤال لغو كما هو واضح دون سائر الموضوعات فإنّ الالتزام بعدم حجية خبر الثقة في الموضوعات لا يوجب محذورا ، بخلاف الالتزام بعدم حجيته في السؤالات المذكورة في الروايات فإنّه يوجب لغوية حجيته في الأحكام أيضا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٢٨