الوضوء به وأثره جواز الدخول في الصلاة وأثره ملكية الأجرة إذا كانت صلاته عن الغير بالإجارة ، وأثر ملكيته الأجرة جواز تبديلها بمال آخر إلى غير ذلك من الآثار الشرعية ، فإنّ جميع السلسلة من المبدا والمنتهى أحكام شرعية ، وأمّا ترتب الأمر العادي على الأثر الشرعي فليس له واقع ، فمثلا استصحاب حياة زيد الذي هو ترتيب آثار الحياة شرعا من وجوب الانفاق على زوجته ونحوه لا يترتب على وجوب الانفاق نبات لحيته مثلا بل هو مترتب على حياته وصحته .
وبالجملة فلا يترتب أمر عادي على الأثر الشرعي حتى يقال بعدم كون الأصل مثبتا لذلك الأمر العادي .
[ الإشكال على المبنى المختار في الأمارات برواية مسعدة بن صدقة ، والجواب عنه ]
ثم إنّه قد يشكل على المبنى الذي ذكرناه في الأمارات من كونها حجة ببناء العقلاء ومن باب العلم العادي برواية مسعدة بن صدقة « 1 » حيث إنّ المذكور فيها « الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » .
وجه الإشكال أنّ البينة جعلت في مقابل الاستبانة وهي العلم ، فالمراد بها ما لا يفيد العلم ، وإلّا كانت مندرجة في الاستبانة ، فإذا لم تكن البينة التي هي شهادة عدلين مفيدة للعلم ، فالعدل الواحد بطريق أولى لا يوجب قوله العلم ، فما ذكرناه من كون حجية الأمارة لأجل إفادتها العلم مما لا يمكن المصير إليه .
لكن الذي يسهّل الخطب هو عدم ثبوت اعتبار سند هذه الرواية بحيث يعتمد عليها ، فإنّ مسعدة بن صدقة متعدد وأرباب علم الرجال وثّقوا مسعدة بن صدقة الرقي وذكروا له ضروبا من التوثيق لكن لم يثبت كون الراوي في هذا الخبر مسعدة بن صدقة الرقيّ أو غيره ، والمفروض أنّ الموثّق هو الرقيّ دون غيره ، وتمييزه عن غيره مشكل لأنّ الراوي عنه وهو هارون بن مسلم - الذي اشتهر وثاقته بل قيل إنّه أجّل من جميل بن دراج - يروي عن كليهما ، فلا يحصل وثوق بأنّ راوي الراوية المذكورة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .