وأمّا الأصول التنزيلية المراد بها ما يكون المجعول فيها ترتيب الأثر فهي تقوم مقام العلم في الجهة الثالثة - أعني الجري العملي - نظير الفرار المترتب على الجزم بانطباق الصورة الحاصلة من الأسد في الذهن على الأسد الخارجي .
وأمّا الأمارات فهي تقوم مقام القطع في الجهة الثانية أعني الكشف والطريقية ، فلكل من الأمارات والأصول بقسميها صقع خاص وفلك يدور فيه ، ولا يجتمع شيء منها مع الآخر .
ومن هنا يظهر وجه تقدم الأمارات على الأصول طرا ، والأصول التنزيلية على غيرها من الأصول ، وأنّه لا مورد لاجتماع الأمارة والأصل ولا لاجتماع الأصل التنزيلي مع غيره من الأصل غير التنزيلي ، هذا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
لكن الشأن في الدليل الدال على قيام الأمارة مقام القطع في الجهة الثانية أعني الكشف والإراءة ، إذ كون المجعول في الأمارات هو الطريقية مما لا يعقل خصوصا بناء على الظن النوعي ، إذ لا معنى لجعل الطريقية والكشف تكوينا بلسان التشريع فلا يصير غير الكاشف كاشفا بالجعل التشريعي ، بل يحتاج إلى التصرف التكويني ، وجعل الطريقية تشريعا لا يتصور له معنى إلّا ترتيب الآثار فيكون المجعول في الأمارات متحدا مع المجعول في الأصول لوحدة المجعول وهو ترتيب الأثر فيهما .
نعم يمكن أن يقال : إنّ مقصود الميرزا النائيني قدّس سرّه من جعل الطريقية إمّا إمضاء الطرق العقلائية التي تفيد العلم العادي النظامي ، لوضوح عدم اعتماد العقلاء في شيء من أمورهم على الظن والشك بل على الوثوق والاطمينان ، وإمّا كون التعبد بغير العلم موجبا تكوينا لازدياد كشفه كما هو المشاهد والمحسوس فإنّ القطع بجلالة زرارة واضرابه ( رضوان اللّه عليهم ) إنّما حصل من كثرة المادحين ، فإنّ كل واحد من التعديلات يوجب حدوث مرتبة من الوثوق ، وعلى تقريب الإمضاء تكون الطرق العقلائية منجعلة لا مجعولة ، وعلى التقريب الثاني لا تكون منجعلة لكنها بعد إمضاء
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 225
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٢٥