[ ما حكي عن بعض القدماء في المقام على عكس ما اشتهر بين المتأخرين ]
والحاصل أنّه على المباني المعهودة في حجية الأمارات غير العلمية يشكل القول بحجية الأمارة خصوصا على مبنى الظن النوعي ، فلا محيص حينئذ إلّا عن الالتزام بكون الأمارة حجة ببناء العقلاء لتكون حجية الأمارة منجعلة لإفادتها العلم النظامي الذي يدور عليه رحى نظام العباد في المعاش والمعاد ، إذ على هذا المبنى تكون الأمارة كاشفة ذاتا عن الواقع ، والحاكي كما يحكي ويكشف عن المؤدى كذلك يحكي عن لوازمه وملازماته العقلية وغيرها ، وحينئذ تكون أدلة حجية الأمارات إمضاء لما في الطريقة وإرشادا إليها فتأمل جيدا .
ثم إنّه لا يخفى أنّ النزاع في حجية مثبتات الأصول ليس نزاعا حديثا ، فإنّ المحكي عن بعض القدماء عدم حجية مثبتات الأمارات وحجية مثبتات الأصول عكس ما اشتهر بين المتأخرين من عدم حجية الأصل المثبت وحجية مثبتات الأمارات .
وحاصل ما حكي في وجه عدم حجية مثبتات الأمارات هو أنّ حجية الأمارة تكون في خصوص ما تحقق الإخبار به دون غيره ، فإذا أخبر زيد بحياة عمرو فالإخبار يختص بالحياة دون آثارها ولوازمها العقلية والعادية .
وملخص وجه حجية مثبتات الأصول هو أنّ الأصل يثبت الملزوم الذي هو مورد الأصل ، وأما اللوازم المترتبة عليه سواء كانت بلا واسطة أم معها فهي معلولات له ، ومن المعلوم عدم انفكاك المعلول - ولو كان هو المعلول الأخير - عن علته ولو كانت مبدأ السلسلة لوضوح أنّ العلة الأولى كما تكون علة للمعلول الأوّل كذلك تكون علة للمعلول الأخير ، وقياس المساواة أيضا يقتضي ترتب اللوازم وإن كانت مع واسطة بل وسائط لأنّ أثر الأثر أثر .
هذا حاصل ما قيل في وجه عدم حجية مثبتات الأمارات عند القدماء وحجية الأصول المثبتة عندهم .