[ حجية مثبتات الأمارات ]
أمّا ما أفاده في وجه عدم حجية الأصل المثبت مطلقا من الاستصحاب وغيره فهو في غاية المتانة ولا إشكال فيه ، والقصور يكون ثبوتيا لا إثباتيا كما عرفت .
وأمّا ما أفاده من حجية مثبتات الأمارات ، ففيه غموض ، لأنّه على القول بكون المجعول في الأمارات الحكم التكليفي أعني وجوب العمل بمؤدى الأمارة فليس في البين إلّا الجعل الشرعي الذي يكون قاصرا عن إثبات غير المجعول الشرعي من اللوازم العقلية .
وعلى القول بكون المجعول هو التنزيل كما كان عليه صاحب الكفاية « 1 » قدّس سرّه - على ما ذكره في مبحث القطع وإن عدل « 2 » عنه في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي إلى الطريقية المحضة - ، فيكون المجعول في الأمارات وزان المجعول في الأصول ، لأنّ مفاد كليهما هو ترتيب الأثر ، فلا وجه لحجية الأمارات المثبتة وعدم حجية الأصول كذلك ، بل الحكم فيهما واحد ولا يمكن التفكيك بينهما أصلا .
وعلى القول بكون المجعول فيها المحرزية والوسطية في الإثبات فلا بأس بالالتزام بحجية مثبتات الأمارات لكون الأمارة حينئذ محرزة للواقع بما له من اللوازم والملازمات .
[ الإشكال على حجية مثبتات الأمارات بناء على بعض المباني ]
لكن الإشكال في المبنى ، إذ لا يتصور معنى لإعطاء صفة المحرزية شرعا للأمارة غير العلمية إلّا التعبد بترتيب الأثر الشرعي الذي يكون متحدا مع المجعول في الأصول ، ضرورة أنّ إعطاء صفة الكاشفية يكون تشريعيا لا تكوينيا ، ومن المعلوم أنّ التشريع غير التكوين فإذا قال الشارع : ( جعلت زيدا عالما ) فلا معنى له إلّا جعلته عالما في الآثار الشرعية المترتبة على العالم ولا يصير بهذا الجعل عالما تكوينا إلّا بالتصرف التكويني القهار الذي جعل صورة الأسد أسدا خارجيا مفترسا لعدو اللّه ( لع ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 266 .
( 2 ) كفاية الأصول / 277 .